Make your own free website on Tripod.com

   الشاهد للدراسات السياسية والاستراتيجية        

   
     

الاسم : عبد المنعم أبو الفتوح .
ـ عضو مكتب الإرشاد.
ـ وأمين اتحاد الأطباء العرب .
ـ يبلغ من العمر 52 عاما .
ـ متزوج ورزق بأولاد .
ـ أعتقل في عام 1981م
ـ وله وقفة شهيرة مع الرئيس الراحل أنور السادات عندما كان رئيس اتحاد طلاب مصر عندما قال له في لقاء شهير على الهواء " إن من حولك ينافقونك ".
-
سجن عام 96 لمدة 5 سنوات في أحد قضايا المحاكم العسكرية للإخوان المسلمين

س : ما هو الموقف في ظل مرض فضيلة الوالد الأستاذ المرشد ؟

الأستاذ تحت العلاج الآن منذ يوم الثلاثاء الماضي، وطبقا لنظام الجماعة ، الأستاذ مأمون الهضيبي تولى مهام المرشد لحين شفائه ، ونسأل الله له الشفاء العاجل .

س : بعض الصحف تتكلم عن صراعات وتحزبات وتكهنات فما حقيقة هذا الأمر ؟
هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها وسائل الإعلام هذا الأمر ، فهذا حدث في الأيام الأخيرة للأستاذ عمر التلمساني رحمه الله ، وتلك الفترة أنا عايشتها بنفسي ، وكذلك قبيل وفاة الأستاذ أبو النصر رحمه الله ، وكنت وقتها في السجن وتابعتها في الصحف ، فمن الطبيعي أن يثار هذا الموضوع الآن ، وهم يثيروه لأنهم يظنون الإخوان مثل المؤسسات الحزبية، التي يتصارع فيها الناس على المكاسب المادية والمعنوية ، أما نحن والمؤسسات القائمة على العمل للإسلام والدعوة إليه فالمسئولية عندنا ليست منحة بل واجب وأعباء، ومن ثم فمن يجد في نفسه الكفاءة وتنطبق عليه شروط المنصب فليتفضل لتولي العبء وسندعو له ، ونحن الحمد لله ليس عندنا صراعات ، ومن الأدب ألا نتكلم في هذا الموضوع أصلا والأستاذ المرشد ما زال حيا ربنا يعيده لنا بالسلامة ، وعندنا لائحة للتعامل مع هذه المواقف على كل احتمالاتها وقد نشرتها بعض المواقع على الإنترنت، ومن ثم فكل ما يكتب عن وجود صراعات على منصب المرشد فهو شغل صحافة وفبركة صحفيين ليس أكثر.

س : هل هناك تفكير أن يكون المرشد من خارج مصر ؟
جماعة الإخوان في مصر لابد أن يكون رئيسها مصري ، مثل الجماعة في الأردن لابد أن يكون رئيسها أردني ، وهكذا ..
س : لكن منصب المرشد العام منصب عالمي ؟
أتفق معك ، لكن أحيانا نصيغ هذا الأمر بشكل يعطي انطباع للدول الأخرى أن المرشد العام يتحكم في الجماعة في دولها ، وهذا غير صحيح ، أحيانا يتصور البعض أن المرشد العام هنا يرفع السماعة ويتصل بالإخوان في أي دولة ويقول لهم "ادخلوا الانتخابات هنا وقاطعوا هنا" ، وهذا الكلام ليس صحيحا إطلاقا ، بل كل قطر حر في إدارة العمل وفق فكر الجماعة ، ومن ثم فمنصب المرشد له وضع روحي وفكري ووضع من الناحية العالمية يحترمه كل من ينتمي لهذا الفكر أما أنه يدير الإخوان داخل الدول الأخرى فهذا لا يحدث ووضع غير مقبول ولا يرضى به أحد ، لأن كل دولة لها مكتب يديرها وفق نظم الدولة وظروفها.
س : البعض يقول أن الجماعة قضت حوالي 75 عام في صراع مع النظم الحاكمة ، دخل فيها 120 ألف السجون في مصر ،وقتل قرابة ال 20 ألف في سوريا وغيرها ، فهل قدمت شيئا غير الصراع والصدام ؟
من يوجه هذا الكلام للإخوان نعتبره غير منصف ، فالجماعة منذ قامت وهي تحاول الإصلاح ، وطبيعي أن أي حركة إصلاحية في العالم الإسلامي الذي يواجه أصلا هجوما من القوي الغربية لابد أن هذه الحركة تواجه مشاكل وعقبات ، ومن ثم فلا يمكن أن نعتبر أن ما تلاقيه الحركة من مظالم دليل على فساد الحركة !!
وهذا الاضطهاد لم يحدث مع الإسلاميين فقط ، بل حدث مع كل الحركات الإصلاحية ، وعلى سبيل المثال الزعيم الإفريقي "نلسون منديلا" الذي قضى 27 عاما في السجن من أجل إصلاح النظام السياسي في بلاده ، هل يحق لنا أن نعتبره مخطأ لأنه سجن ؟!! بالقطع لا .
لكن كل هذا لا ينفي أننا مثل أي تجمع بشري لنا أخطاء ، لأننا بشر ، والرسول صلى الله عليه وسلم قال : " كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " .
ولا ننفي أننا كإخوان مسلمين في مسيرتنا عبر 75 سنة أن لنا أخطاء ، بل لنا أخطاء ولكن ما حجم هذه الأخطاء في ظل الإيجابيات التي قدمتها الجماعة ؟!

س : هل هناك أمثلة لهذه الإيجابيات ؟
الإخوان بدأوا في 1928 عندما كان المسجد لا يرتاده إلا الشيوخ ، ولو قلت لشخص مثقف "إن الإسلام دين ودولة " لسخر منك ، وكان عيب أن يرتاد مثقف المسجد ، أو أن تجده يحمل مصحفا .
لقد كان الإسلام مغيبا عن الحياة وليس له شأن بالأمر العام ، وحينما بدأت الحركة وقبلها كانت حركة التجديد التي قادها الأفغاني ومحمد عبده ، فظهرت الحركة وعملت لتغيير واقع الأمة استكمالا لهذه الأفكار ، فتحدثت عن الإسلام الذي يشمل كل مناحي الحياة وأصبح قطاع كبير من المثقفين الآن يتحدث عن أن الإسلام نظام حياة ويقبلونه كنظام عام ، وأصبح الشباب على مختلف تخصصاتهم يرتادون المساجد ، بل صار المسئولون في الدولة يتحدثون عن شمول الإسلام وعالميته ، وهذا الأمر لم يتحقق من فراغ بل تحقق بجهد الحركة الإسلامية ككل والإخوان في القلب منها.
ودائما أقول لو دخل الإخوان في الثلاثينات انتخابات أمام حزب الوفد ، لفاز الوفد بالتأكيد لأن الناس كانوا سيقولون ما علاقة الإخوان المسلمين بالسياسة ، ما علاقة جماعة دينية بالبرلمان والحكم ، لكن قل لي أنت لو تكرر هذا المشهد الآن مع أي قوى سياسية في مصر ماذا ستكون النتيجة؟!.
هذه النتيجة هي فوز الإخوان، وهذا معناه قبول الشعب أن يكون للإسلام دور في إصلاح حال الأمة ، ومن ثم سيقبل الناس أن يكون للمسلم كمسلم دور في المؤسسة التشريعية .
ومن ثم فما أحدثته الحركة من تغيير على مستوى الأمة خلال 75 سنة جعل الإسلام بهذا الحضور والشيوع ، وجعل المساجد تملأ بالشباب والشيوخ والناس ، وهذه الصحوة العالمية تشهد على هذا الدور.
وطبعا خلال هذه المسيرة قاومتهم النظم القمعية فصادروا حرياتهم وظلموهم ، وهنا علي من يسأل هذا السؤال أن يوجه سؤاله للظالم وليس للمظلوم .
والإخوان ليسوا دعاة فتنة فعندما كان يشتد الأمر وتوشك أن تحدث فتنة تعصف بالمجتمع كان الإخوان يضحون من أجل الحفاظ على كيان المجتمع.
والواجب أن يقدم السائل سؤاله للحكومات ويقول لهم : لماذا ظلمتم الإخوان المسلمين؟
وعندما يحدثنا أحد عن أخطاء وقعت نقول له هذه أخطاء ، لكن ما حجمها في ظل هذه الإيجابيات وهذا الجمهور الذي أصبح يفهم الإسلام فهما صحيحا ويتحرك به ويعمل له .

س : البعض يقول أن الجماعة استغلت حالة الانتشار بإقصاء كل ما هو ليس إسلامى، وجميعنا يذكر قوائم الإخوان في الجامعة والنقابات التي كانت تحصد 99% من أصوات الأعضاء ، فما ردك ؟
لاشك أن حركة الإخوان والحركة الإسلامية بشكل عام بدأت في فترة الاستعلاء الغربي والشيوعي ، فكان الشباب الملتزم يريد أن يثبت هويته أمام الغرب الصليبي والشرق الشيوعي ، وهناك نكتة حدثت فعلا ، أننا كنا في السبعينات نذهب لمسجد أنس بن مالك " في حي المهندسينبالقاهرة " وكان بعض الباعة يقف يبيع العسل وينادي " عسل نحل إسلامي " … وطبعا لا يوجد عسل نحل إسلامي وعسل غير إسلامي ، لكن الشباب كان يريد أسلمة كل شيء كرد فعل لعملية التغريب.
وعندما بدأت الحركة في دخول الانتخابات الطلابية و النقابية كان الدخول للاستحواذ .
س : ماذا تقصد بالاستحواذ ؟
يعني أنا لما أدخل نقابة فيها 24 مقعد ، كانت أدخل للحصول على الـ 23 مقعد أو 24 مقعد ، صحيح أن هذا كان يتم بشكل ديمقراطي ، ولسنا مسئولين عن نجاح كل القائمة ، لكن الأصح أن أفعل ما يحقق أهدافي ، لو كان الدخول بكل الأعضاء يحقق أهدافي سأفعله ، إن لم يحقق فلنبحث عن الصواب.
وعندما نضجت التجربة ، ووجدنا أن هذا الاستحواذ يغيب القوى الأخرى ، فكان لابد أن نراجع أنفسنا ، لأن من مصلحة المجتمع أن تقوي القوي السياسية فيه ، فهذا من علامات الصحة ، لكن عندما تضعف كل القوي يصبح جسد المجتمع ضعيفا لا يصمد أمام الأخطار التي تواجهه .
وقمنا أخيرا بأول عملية " مشاركة لا مغالبة " في انتخابات نقابة المحامين الأخيرة.

س : لماذا لم تحاول أن تحتوي الآخر بينما هو لا يحتويك ؟
التيار الأقوى هو الذي يحتوي ، فالتيار الضعيف كيف يحتوي الآخر إذا كان هو أصلا غير قادر على الحصول على الأغلبية ، ومن ثم فنحن الذين نحتوى الآخرين ، ولا أقول هذا من باب الفخر ، بل هو الواقع الذي نتعامل معه .
وأنا أقول أننا نعمل على احتواء الآخر من القوى السياسية وليس الدولة ، لأن الدولة هي الدولة وهي الأقوى بالطبع.
وأكرر أن مصلحة الإسلام ومصلحة المجتمع أن يحتوي القوي الضعيف ، للتدليل على استيعاب الإسلام للأفكار الأخرى.

س : وهل شكل الاحتواء هو الشكل الأمثل في العمل النقابي ؟
في الحقيقة هناك رأيان ، رأي يقول لك لو دخلت بقائمة كاملة تستطيع أن تكون فريق متجانس ينشغل بخدمة أعضاء النقابة وتطوير الأداء المهني ، بدلا من مجموعة غير متجانسة يعوق بعضهم البعض ، وفريق آخر يقول لا بل نكون جزء ضمن تيارات مختلفة من باب تقوية المجتمع المدني.
ونحن نرصد تجربة نقابة المحامين والتي دخلنا فيها بمبدأ "المشاركة لا المغالبة" ، لنرى إلى أين ستسير الأمور ، وللأسف هناك أجهزة في الدولة تعمل على إفشال أي تعاون بين أعضاء المجلس وتحاول بشتى السبل تعويق العمل واختلاق المشاكل لإفشال تجربة المشاركة لا المغالبة.
وهذه الأجهزة هي نفسها التي هاجمتنا فيما قبل وقالوا أننا الذين أفسدنا النقابات بالاستحواذ عليها ، وعندما رفعنا شعار المشاركة لا المغالبة واصلوا كيدهم للتجربة ويعملون بكل جهد لإفشالها.
هذه الأجهزة للأسف لا تعمل لصالح البلد ، بل أهم شيء عندها إفشال التجارب الجادة، بالتدخل في المجالس النقابية والطلابية ، المفروض أن أعضاء المجلس هم الذين يديرون النقابة لا يتدخل بينهم أحد ، ونحن بالفعل لانتدخل في إدارة النقابة ونتركها للمجلس.

س : إلى أي مدى هناك علاقات مع الأحزاب ؟
هذه العلاقات كانت طيبة حتى توفي الأستاذ فؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد السابقرحمه اللهوكانت علاقات طيبة فكنا نجتمع على قضايا وطنية ونتباحث فيها ونصدر آراء تخدم الوطن .
ولكن الآن تدخلت نفس الأجهزة التي تفسد كل جهد وطني وحالت دون التعاون ، وكان أصرخ تدخل ما حدث من تجميد لحزب العمل ، وكان أهم سبب لتجميده كما قيل هو تعاون الحزب مع الإخوان.
رغم أن التعاون أثمر أكثر من 50 عضوا في البرلمان وكان أداؤهم في غاية الاحترام ، لكن النظام ضربه حتى يكون عبرة لأي حزب يتعاون مع الإخوان.

س : الشارع السياسي قال أنتم تخليتم عن الحزب في أزمته ولم تقدموا له شيئا ، ولو كان هذا التجميد حدث لمؤسسة إسلامية لكن لكم ردود أفعال أكبر بكثير مما حدث؟
لو كنت تريد أن تتهمنا بالتقصير ، ممكن أقبل هذا الاتهام نسبيا ، وبالأخص أننا السبب الرئيسي في هذا التجميد ، ولكن القول بأننا تخلينا عنه فهذا تفسير من لايعرف خلفيات الأمر ، لكن الحقيقة أن كبار رجال حزب العمل هم الذين طلبوا منا عدم التدخل ، فإذا كنا نحن السبب في مشاكله مع الدولة فكيف نحل هذه المشاكل ونحن سببها ، كما أننا لسنا مشاركين في الحكم ، ولسنا أقرب للدولة من رجال حزب العمل ، ومن ثم فلم يكن لدينا ما نقدمه للأسف.

س : البعض يرى أن هذه الصدامات من تجميد للنقابات وللحزب المتعاون مع الإخوان والمحاكمات المدنية والعسكرية والاعتقالات اليومية أدت إلى دخول الإخوان نفق مظلم من المشاكل فما تعليقك ؟
لا ، نحن في نفق الظلم وليس نفق مظلم ، هذا المقدمات لا تؤدي إلى النتائج التي ذكرتها ، لا تقل لي إن ما نحن فيه من قهر هو نتيجة لسوء إدارتنا للأمور ، الذي نحن فيه الآن هو نتيجة لأوضاع إقليمية وعالمية تضغط على النظام في مصر للضغط على الإخوان ، وبالطبع النظام ينفذ ما هو مطلوب منه ، والآن النظام الأمريكي لا يحارب الإخوان بل يحارب الإسلام كدين ، وقرأتم طبعا التوجيهات الأمريكية للحكومات العربية لإعادة النظر في المنهاج المدرسية بل في فهم الدول الإسلامية للإسلام كدين ، وما يحدث في المدارس من تغيير للمناهج هو نتيجة للضغوط الأمريكية ، وهذا ليس فكرا تآمريا بل هو واقع لايستطيع أحد أن ينكره.

س : لكن لجنة الأقليات التي أرسلها الكونجرس الأمريكي لمصر العام الماضي "2001" قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، طلبت مقابلة الإخوان في مصر كأقلية مضطهدة والإخوان هم الذين رفضوا مقابلتها ، وكثير من رموز الإخوان عاشوا ويعيشون في أمريكا وهناك مؤسسات أمريكية محسوبة على الإخوان والسلطات الأمريكية بالتأكيد تعرف هذا وتتركها وتصرح لها بالعمل ، ومن ثم فليست أمريكا دائما في عداء مع الإخوان ؟
المسألة ليست أبيض وأسود ، وعندما أقول نحن في حالة عداء ، لا أقول نحن في عداء مع الشعب الأمريكي ، بل في عداء مع النظام الأمريكي الحاكم ، الذي يحارب الإسلام والمسلمين ، ولايجوز لأحد عنده أبجديات في الثقافة أن يقول إن النظام الأمريكي يمثل الشعب الأمريكي .
بدليل أنك عندما تتعامل مع المواطن الأمريكي العادي تجد أن طريقة تفكيره فيها إنصاف، فيها عدالة ، فيها قبول للآخر ، واحترام لمعتقدات وخصوصيات الآخر ، لكن ما يفعله النظام الأمريكي هو عكس ذلك تمام ، وهو نظام يسيطر عليه الجناح المسيحي الصهيوني المتطرف ، وهو ما يسمى باليمين المتطرف ، فحكام أمريكا هم مجموعة من المتطرفين ، والشعب الأمريكي معروف أنه شعب غير سياسي ، ولايهتم بالشئون الخارجية وما يهمه هو أوضاعه الاقتصادية فحسب.
هل ما يفعله النظام الأمريكي في مصلحة الشعب الأمريكي ؟
هل عندما تصطدم بمليار ونصف مسلم في مصلحة الشعب الأمريكي ؟
هل عندما تريد أن تفرض أمريكا ثقافتها وأفكارها على شعوب الأرض هل هذا في مصلحة الشعب الأمريكي ؟
من يقول إنني عندما أنكر الآخر سأحقق مكاسب لشعبي ؟!
واسأل أي مواطن أمريكي : هل من ثقافتك أن تصادر ثقافة الآخرين ؟ سيقول لك بالقطع لا .

س : هل أنتم كإخوان مسلمين في حالة عداء مع الشعب الأمريكي ؟
نحن لا نعادي أمريكا كشعب ولا مؤسسات بل نعادي النظام الأمريكي ، بل نحن نستطيع أن نتعاون مع الجميع ، في ظل احترام كل طرف لخصوصيات الطرف الآخر، لكن النظام الأمريكي الذي أعلن عداءه الصارخ للإسلام فلابد أن نعاديه ، هذا النظام الذي يقتل إخواننا في العراق والسودان ويحاصر ليبيا ويقتل ويفتت في أفغانستان ويضر بمصالح بلادنا في إفريقيا ، هل تريد أن يكون صديقا لنا ؟ كيف ؟!!
النظام الأمريكي في حالة عداء للإسلام ومن ثم فنحن في حالة عداء له ، أما أمريكا كشعب ومؤسسات فليس بيننا وبينهم عداوة .

س : معنى كلامك هذا أنك تريد أن تخرج ملف قمع الإخوان المسلمين من الداخلية المصرية وتنقله لأمريكا ، على اعتبار أن ما يتم هنا ما هو إلا تفريغ لضغط أمريكا على النظام ؟
لا، ولكن حينما تتصور أن الأزمة التي تعيشها جماعة الإخوان مع النظام المصري بسبب النظام المصري فقط فهذا تصور غير كامل ، النظام يتعرضكما هو معلوم- لضغوط مثل كل نظم العالم الإسلامي لمواجهة الحركات الإسلامية ،وطبيعي أن تختلف ردود الأفعال للضغوط من نظام لآخر .

س : هل ممكن أن نعتبر هذا التفسير لقمع النظام المصري لحركة الإخوان من الهبات التي تقدمها الجماعة لدعم النظام دون مقابل ؟
أنا لا أقول هذا التفسير مبررا لما تفعله الحكومة ، ولا أقول إن الحكومة مسكينة وغلبانة وتتعرض للضغط ، لكن أنا أوصف حالة موجودة ، أحللها لعواملها الأساسية، لكن السؤال المفروض أن تسأله : لما لا تقاوم الحكومة هذه الضغوط بدلا من الصدام مع أبناء الوطن ؟
فأقول لك للأسف أن الحكومات في العالم الثالث ومنه مصر طبعا تأسست على أن تستقوي بالخارج دائما ، لكن لو تأسست على أن تستقوي بالله أولا ثم بالشعب لكن الوضع مختلفا الآن .
أنا أوصف الواقع ، لا أقول إنه الصواب ، لكن الصواب أن النظم في العالم الثالث لابد أن تتكاتف مع الشعوب في مواجهة الأخطار الخارجية.
النظم لابد أن تسمح بالحركة للشعوب ، وتدعم المجتمع المدني وتعمق الانتماء لدى الشباب ، لكن أن تصادر كل هذا ثم عندما تقع عليها الضغوط تنبطح لها !!!!.
إننا نمد أيدينا ونتعاون ونتكاتف مع القوى الوطنية والنظام الحاكم في الوقوف أمام الهجمة الاستكبارية الأمريكية وإن تحقق هذا فسوف نستطيع أن نواجهها .

س : رغم الممارسات القمعية للحكومة تجاه الإخوان ، نجد الإخوان يقفون بجوار الحكومة أمام الانتقادات الأمريكية لحقوق الإنسان في مصر ، فما هو تفسير ذلك؟
نحن ابتداء نعلم أن أمريكا تكيل بمكيالين ، فهي عندما تدين النظم القمعية ، فهي لا تدينها بسبب القمع ، لأن أمريكا أصلا تقمع الآخرين في كثير من دول العالم الإسلامي ، ثانيا أمريكا هي التي تساند كل هذه النظم القمعية ، فكيف تدعمها وتدينها في آن واحد ، ومن ثم فنحن نرى أن أمريكا عندما تدين الحكومة عندنا فليس هذا لوجه الوطن ولا لصالحه ، بل لصالح أمريكا في النهاية .
فكيف تدين أمريكا نظم هي التي أقامتها وساندتها وقوتها ودعمتها وهي تعرف مسبقا أنها تقمع شعوبها ؟
ومن ثم فنحن ندين التدخل الأمريكي لأنه ليس لصالح الوطن.

س : ما المقابل ؟ أنت تساعد نظام يقمعك ؟
نحن لا نساعد نظاما يقمعنا ، لكن أنا أحترم وطني ، رغم كل ما نلاقيه من عنت وظلم ومحاكمات وسجون ، إلا أنني في النهاية أعتبر خلافي مع النظام خلاف وطني بحت أرفض أي تدخل طرف أجنبي فيه ، بالذات عندنا يكون هذا الطرف في حالة عداء مع ديني ووطني .

س : أعلنت الخارجية الأمريكية أنها بصدد إعداد خطة للإصلاح السياسي في العالم الإسلامي وبالتحديد في الوطن العربي ، وأذيع أنها ستمول هذه الخطة بمليار دولار وستكون في شكل دعم لمفكرين ونقابيين من أجل ترويج الفكر الديمقراطي ، فهل عندكم استعداد للتعاون مع أمريكا في عملية الإصلاح هذه ؟
نحن نتعاون مع أمريكا من خلال دولتنا ، وأمريكا تريد أن تحول العالم كله لأبعدية أمريكية، نظام بوش يريد أن يكون إمبراطورية أمريكية على وجه الأرض ، يريد أن يصل لكل فرد في العالم مباشرة لينضوي تحت لواء هذه الإمبراطورية .
وأنا أظن أنا هدف الخطة هذه ليس حقيقيا ، لأن أمريكا تمارس الطغيان أصلا ، فهي تجمل كذبها ، وهي معادية للحريات أصلا ، وتمارس القمع والقهر ، ويكفي أنها تحاصر العراق منذ عشر سنوات تحت زعم إسقاط صدام حسين ، وهي بقوتها جبروتها لو أرادت إسقاطه لأسقطته منذ حرب الخليج الأولى ، لكنها تركته لتنفذ مخططاتها في التواجد الدائم في المنطقة، وكما قلنا فهي التي تساند الأنظمة القمعية ، ولو كانت صادقة في الإصلاح فلترفع يدها عن الشعوب الإسلامية والنظم الحاكمة ، وأنا أظن لو رفعت هذه الضغوط عن الأنظمة فسينصلح حال الأمة كثيرا.

 

الصفحة الرئيسية