Make your own free website on Tripod.com

   الشاهد للدراسات السياسية والاستراتيجية        

   
     
سبتمبر، ووصف فيه الرئيس مبارك بـ "الشجاع". أسلحة المعركة في هذه المعركة الصعبة أو حرب تكسير العظام بين أمريكا والحركات الإسلامية تتعدد الأسلحة وخطط المواجهة؛ فإضافة إلى العمل العسكري المباشر الذي قامت به أمريكا في أفغانستان وتعتزم القيام به ضد أقطار أخرى، فقد اتخذت الإدارة الأمريكية العديد من الإجراءات الأخرى، منها ملاحقة العديد من الجمعيات والمنظمات الإسلامية داخل أمريكا وخارجها، ومصادرة أموال هذه المنظمات أو تجميدها ووضعها على لائحة الإرهاب، وسن تشريعات جديدة لمواجهتها مثل إنشاء محاكم عسكرية لمحاكمة المتهمين أو المشتبه في قيامهم بأعمال إرهابية من غير الأمريكيين، ورغم معارضة كثير من النواب في الكونجرس وجماعات حقوق الإنسان لهذه القيود على الحريات العامة فقد أظهر استطلاع للرأي العام الأمريكي أن معظم المواطنين في الولايات المتحدة يؤيدون هذه القيود، وأوضح الاستطلاع الذي أجرته مجلة /نيوزويك/ أن أكثر من 70 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يقولون: إن القيود المفروضة أو المقرر فرضها لم تتجاوز الحدود. كما قال 35 في المائة: إنهم يؤيدون بشدة اعتقال المهاجرين على نحو قانوني إلى أجل غير مسمى، باعتبار ذلك وسيلة لمحاربة الإرهاب. وأبدى أكثر من ثلثي ممن شملهم الاستطلاع موافقتهم على خطط الرئيس بوش لمحاكمة غير الأمريكيين المتهمين بالإرهاب أمام محاكم عسكرية. كما يعتقد 55 في المائة أنه ينبغى أن تكون لتلك المحاكم أشكال من أشكال العلاقات الدولية ويقول مسؤولو الحقوق المدنية بمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير): إن الكارثة الحالية قد تطول حوالي عشرة آلاف أسرة مسلمة مقيمة في الولايات المتحدة، وإن الغالبية العظمى من هذه الأسر متروكة بدون أي حماية أو مساعدة قانونية، مشيرين إلى قرار وزارة العدل الأميركية في الثالث عشر من نوفمبر باستجواب أكثر من خمسة آلاف شخص (غالبيتهم من المسلمين) بخصوص الأحداث الأخيرة، إضافة إلى احتجاز السلطات الفيدرالية لأكثر من 1000 شخص على ذمة التحقيقات منذ الحادي عشر من سبتمبر حتى الآن، وترفض إعطاء أي معلومات عنهم، كما لا تسمح لمحاميهم أو لأسرهم بزيارتهم. كما أن الرئيس الأمريكي جورج بوش وقع يوم 26-10-2001 قانون "مكافحة الإرهاب" الأمريكي الذي يضمن إعطاء العملاء الفيدراليين صلاحيات تسجيل المكالمات التليفونية لأي مشتبه فيه في أي مكان في الولايات المتحدة، وإطلاع وكالات الاستخبارات على المعلومات السرية التي تتوفر لدى هيئة المحلفين العليا. كما يسمح القانون الجديد لعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي بإجراء عمليات تفتيش سرية لمكتب أو منزل أي مشتبه فيه دون إخطار صاحب العقار وإضافة إلى احتجاز آلاف الأشخاص واستجوابهم ومصادرة الأموال والممتلكات والمحاكمات العسكرية فإن الولايات المتحدة عمدت إلى توقيع اتفاقات قضائية وقانونية مع بعض الدول للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب ومثال ذلك اتفاقية التعاون القانوني والقضائي مع مصر التي وقعها وزير الخارجية المصري أحمد ماهر مع نظيره الأمريكي أثناء زيارته لواشنطن نهاية نوفمبر، وتنص في أحد بنودها على التعاون في تحديد أماكن الأشخاص المطلوبين للاستجواب وتبادل الأدلة وطلبات التفتيش والتعاون في مجال المعلومات والاستماع إلى الأقوال والاطلاع على المستندات والسجلات. وقد وصف الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون بجامعة القاهرة هذه الاتفاقية بأنها تخل بسيادة الدولة وحقها في حماية مواطنيها، حيث ستسمح للولايات المتحدة باعتقال أشخاص مصريين لمجرد الاشتباه، وأن الاتفاقية سترفع عن المواطن المصري غطاء الحماية القانونية، وتجعله عرضة للملاحقة من جانب السلطات الأمريكية، والتي ربما تطال معارضي سياسة واشنطن من أصحاب الرأي والفكر. انتشار عدوى القمع كذلك انتشرت عدوى القوانين القمعية من الولايات المتحدة إلى عواصم أوربية أخرى، حيث أعدت الحكومة البريطانية قانونا جديدا لمكافحة الإرهاب ينص على اعتقال الأجانب المشتبه في ممارستهم أنشطة إرهابية خارج بريطانيا بلا محاكمة. ورغم أن اللوردات ومعظمهم من المحافظين رفضوا مشروع القانون بأغلبية 149 صوتا مقابل 139 أي بأغلبية عشرة أصوات فقط، إلا أن تأييد مجلس العموم للقانون أثار أزمة. كما يعتزم الاتحاد الأوربي إصدار قانون مماثل، وفي الوقت الذي تنجح فيه الضغوط الأمريكية في دفع الأمم المتحدة إلى إقرار اتفاقية دولية لمحاربة الإرهاب وفقا للمفهوم الأمريكي وفى مواجهة الأسلحة الأمريكية والغربية المتعددة ـ تعتمد الحركات الإسلامية على العديد من عناصر القوة التي يأتي في مقدمتها العقيدة الجهادية الاستشهادية، وكذلك الغطاء الشعبي الواسع الذي تتمتع به وتتذرع به عند اللزوم، وقوة المنطق التي تستطيع بها أن توحد الشعوب العربية والإسلامية خلفها في مواجهة الغطرسة الأمريكية الإسرائيلية وعدوانهما المتواصل على الحقوق العربية والإسلامية، وهو ما يعنى أن تتحول المعركة إلى معركة مع كل الشعوب العربية والإسلامية في حالة إذا قررت واشنطن دخول عش الدبابير، وتوسيع نطاق المعركة ضد الحركات الإسلامية، كما تمتلك هذه الحركات الإسلامية إمكانيات المناورة والانتقال من مكان إلى مكان، ونقل المعركة من مكان إلى مكان، بل في عدة أماكن في توقيت واحد، وهو أمر يصعب مهمة الدولة العظمى. معركة بوش التالية قد تتحول إذًا إلى حرب ضد تنظيمات دينية إسلامية وليس حكومات، بما يسمح بحشد تأييد الأنظمة العربية والإسلامية -خصوصا المناهضة لهذه الحركات- لهذه الحرب، ولكن يبدو أن البدء بالحركات الإسلامية الفلسطينيةكما يبدو من السياق العام للأحداث- قد يفجر لغما في وجه أمريكا، خصوصا أن هناك فارقا واضحا في العالم العربي والإسلامي بين هذه الحركات النضالية وبين ما تسمى إرهابية

 page 1  2

الصفحة الرئيسية