Make your own free website on Tripod.com

   الشاهد للدراسات السياسية والاستراتيجية        

   
     

 

بحث ميداني حول

تأثير الاعتقال الطويل الأجل على المجتمع المصري

 مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء             

الغرض الرئيسي الذي ينبثق منه هذا البحث هو دراسة أثر الاعتقال طويل الأجل على المعتقل نفسه، على عائلته، وعلى المجتمع بصفة عامة. يقودنا هذا الغرض الى بحث الحياة اليومية فى السجون بصفتها أماكن للاصلاح والتأهيل أكثر منها أماكن للعقاب والعداوة ، هذا بما يخص العلاقة بين المعتقلين والقائمين على اعتقالهم وحراستهم وتأهيلهم. إلا أن عواقب الاعتقال لا تقتصر على المعتقل فقط بل تمتد لتشمل أسرة المعتقل وما يترتب عليها من ضغوط اقتصادية، اجتماعية، ونفسية. من الجدير بالذكر أن الأسرة يجب أن تكون مركز الاهتمام لدى المسئولين عن السياسات العامة الرامية الى منع العنف والشغب والإرهاب، والهادفة الى إنشاء نواة مجتمع سليم ومنتج وقوى تتماسك أطرافه وتوظف صراعاته الى تطوير طاقاته

البناءة وليس الهدامة. الأسرة التى تضم "غائب" الى أجل غير مسمى ولا يعرف أبدا ميعاد رجوعه أو

"قتيل" من جراء عمليات طيش وإرهاب. الأسرة التى تضم زوجة تدفعها ضغوط الحياة الى شغل دور الأب والأم معا والتى يمكن أن تتعرض لمحاولات ابتزاز من قبل أطراف مختلفة: سلطات، جيران، زملاء عمل، أو قيادات جماعة أو أخرى، والنظر إليها ككائن ضعيف تغيب سندها لظروف ما وبالتالى فهى هشة أمام أى ضغوط. الأسرة التى تضم أطفال يتموا على حياة ذويهم وحرموا من حياة أسرية سليمة وصحية، وربما تسربوا من التعليم، وزرع فيهم الغضب والانكسار أو الغضب والعنف والشك فى الأب أو الشك فى السلطة وبالتالى يتشوه وعيهم فى أهم مراحل تكوينهم النفسى والمعنوى. ولربما ولدت هذه الأسرة عناصر ساخطة ومشوهة فكريا يمكن أن تجدد الجريمة و تحرك موتور العنف من جديد.. والى أين؟

 

مند فجر التاريخ والصراع مرتبط بالجماعات والخطأ مرتبط بالإنسان. بل يمكننا القول أن الصراع موجود بداخل الإنسان وذاته نفسها وليس وليد العلاقات الخارجية فقط. أى أن الخطأ والصراع ملامح إيجابية لحركة وتعليم وتقدم والى تدوير عجلة الحياة وليس الى ركود الإنسانية. وليس هذه دعوة للخطأ أو الصراع أو الجريمة، ولكنها دعوة لتعقل أن الإنسان ليس معصوما من الخطأ بل أن الخطأ جزء لا يتجزأ منا من نكون وأينما نكون وحينما نكون، و"من كان منا بلا خطيئة فليرجم الآخر". الجريمة ليس الخطأ فى حد ذاته، الجريمة هى التعمد والتمادى فى الخطأ، كما أن الجريمة هى المعالجة الخاطئة والوحشية للخطأ، وأخيرا يمكن أن تكون الجريمة هى الجهل بما تسببه تلك المعاملة الخاطئة للخاطىء ومن يخصونه. الجريمة هي إهدار حق الإنسان وبشكل يتنافى مع أبسط قواعد القانون.

هذا البحث ليس بصدد الدفاع عن المعتقلين أو أسرهم بالتحديد وانما هو موجه لكل من يلحق به أذى أو ضرر دونما ذنب أو بذنب لا يتناسب مع حجم العقاب. يشمل هذا جميع أفراد المجتمع ممن يمسهم الإرهاب المادى والمعنوى ـ مباشرة أو غير مباشرة  ـ سواء خلف القضبان أو أمامها، وسواء مس هذا الإرهاب البناء الجسمانى أو النفسىأو العاطفى أوالعقلى، وذلك بما يوفر حياة سوية وكريمة للجميع.

           ولذا، فإننا نتبع المنهج التحليلي النقدي الذي يعتمد أساسا على الفهم والتحليل وتقصى الأسباب وليس على مجرد الوصف فقط. بالطبع تمثل المعلومات والوصف جزءا له ثقله فى أى دراسة وبالتحديد فى الدراسة الماثلة بين أيدينا، إلا أن هدفنا الأولى هو فهم ومعرفة لماذا الأوضاع على ما هى عليه وما هو البديل الذى يمكن أن يفضى الى نتائج أكثر إيجابية و"أكثر إنسانية". هدفنا أن نفهم حقيقة مشكلة انهيار الأسس المجتمعية وتزعزع الأسس الأخلاقية والإنسانية وصعوبة التعايش السلمى والتفاعلى بين الأفراد وبعضهم وبين المجتمع والدولة وبين السياسة والدين... الى آخر هذه الأزمات التى تفضى الى عجز عن الحركة وتخبط الجهاز المجتمعى والسياسى والاقتصادى مما يؤدى الى عشوائية الفعل وعشوائية رد الفعل حيث تخفق المبادىء وتتعثر الخطط ونجد أنفسنا فى طاحونة يومية تعصف بآدميتنا وتطحنها طحنا تحت حوافر أزمات متوالدة و تستمر رغم إرادتنا.. وأين إرادتنا؟؟ باختصار شديد، يهدف الجانب التحليلى فى هذا البحث إلى محاولة تقصى الحقائق وفهمها بشكل علمي وموضوعي ومقارنتها بقواعد حقوق الإنسان المتفق عليها. بناء على هذا التقصى والتحليل، سنتطرق الى البحث عن المعايير العلاجية أو الإصلاحية لما يوجد من أوضاع و بحث إمكانية تغيير تلك الأوضاع أو التخفيف من حدة أضرارها على جميع الأطراف: المتهم أو المعتقل والأسرة والطفل والمحيطين بكل جوانب المشكلة حاكم كان أو محكوما عليه أو قائم على الحكم. أما الجانب الثانى من البحث فهو يستند الى معلومات جمعت عن طريق استطلاع رأى لأربعمائة من أسر المعتقلين وسماع شهاداتهم ومتطلباتهم. وقد تم حصر هذه الاستمارات، تشفيرها وتكويدها، واستنتاج النسب المسنود إليها فى الجانب التحليلى. عن طريق هذه النسب وعلاقتها بين بعضها، وصلنا إلى كثير من النتائج التي أكدت كثير من التحليلات المدروسة كما أكدت كثير من شهادات المعتقلين.

          بالطبع تم دمج الجانبين معا: التحليلى والمعلوماتى بشكل وظيفى يخدم الهدف من البحث، وبشكل يزاوج بين الدراسة الميدانية والحوار المباشر وبين دراسة نظرية تحليلية فى محاولة للوصول الى تقرير متكامل يجمع بين الجانبين إضافة الى الجانب القانونى الذى نستند إليه أيضا كجانب مرجعى للقواعد القانونية والدولية. نهدف الى كتابة بحث علمي وموضوعي جديد في عالم حقوق الإنسان وفى عالم الصراع السياسى والفكرى، وأن نعرف ونفهم ونعى حجم الإشكالية التى نحن بصددها وأن نحاول جاهدين ومعا أن نتقصى المخارج الممكنة التى يمكن أن تساعدنا فى السيطرة على السلبيات الاجتماعية وسلسلة العنف التى تواجهها والتى تعرض مجتمعنا لخطر الانهيار الداخلى كما تعرض الدولة الى وصفها بالعنف من قبل بعض فئات المجتمع أو بالفشل وبالعنف فى مواجهة مشاكلها من قبل القوى الدولية، كما تعرض إمكاناتنا للإهدار فى وقت نحن فى أمس الحاجة الى استغلال تلك الطاقات ، وتعرض أخيرا مستقبلنا بإخفاء معالمه كلية حيث يجهل كل منا ما يخفى له الغد وما يخفى له الأفراد الآخرين فى المجتمع أو ما تخفى له السلطة وقانون الطوارىء.

           يتضمن هذا البحث ديباجة و أربعة أجزاء. تبحث الديباجة أهمية التقارير والدراسات عن المعتقلين وأثرهم على فهم والتعامل مع الظاهرة بشكل جدي أملين أن نصل إلى نتيجة إيجابية أو إلى نقطة تواصل. هذا لأننا مللنا التعديد على انتهاكات حقوق الإنسان ولطالما تكلمنا وشكونا ونددنا، وما العمل؟  يدرس الجزء الأول بصفة أساسية المعتقلين: فئتهم العمرية, مؤهلهم التعليمى، أماكن ايداعهم، أسباب وفترة اعتقالهم، كيفية اعتقالهم والشكل القانونى له والتوزيع الجغرافي لعينة البحث. كما يتعرض الجزء الأول الى حالة المعتقلين الصحية والنفسية بعد الاعتقال . يدور الجزء الثانى حول حال أسرة المعتقل سواء كانت أسرته الكبيرة أو أسرته الصغيرة التى تشمل زوجته وأولاده، ويتعرض هذا الجزء الى ظروف معيشتهم الاجتماعية، الاقتصادية، والنفسية وعن مدى تواصلها مع المعتقل وزيارتها له ونوع المعاملة لها أثناء الزيارة ، أو عدم اقتناعها بموقفه ورفضها حاله. وبالتالى يتطرق الى المخاطر التى تحف أسرة فقدت عائلها وتعرضت بشكل مباشر الى التعامل مع العنف سواء كان هذا العنف نبع من المعتقل نفسه قبل الاعتقال أو من السطات بعد الاعتقال أو من ضغوط الحياة المجتمعية والاقتصادية. أما الجزء الثالث فيدرس مبدأ الإصلاح العقابى فى مصر وهدفه فى تأهيل المسجونين واعادتهم للاندماج فى المجتمع كقوى إيجابية ومتفاعلة ومنتجة. يتعرض الجزء الرابع الى أثر الاعتقال على السلوك التفاعلي تجاه النشاط العام ومدى قابلية الأفراد للمشاركة الشعبية و انتمائهم لجمعيات أو منظمات أو أحزاب. أما الجزء الأخير فيسعى الى إنشاء بنية تحتية من التنسيق والتعاون مع الجهات المتخصصة فى حقوق الإنسان ومناشدتهم لتقديم الخدمات اللازمة لأسر المعتقلين سواء كانت هذه المساعدة فكرية، مادية، قانونية، أو حتى نفسية. وذلك بهدف محاولة تصليح ما أفسدته عملية الاعتقال سواء كان عدلا أو كما يقول الكثيرون أنه جورا، والأهم من ذلك أن يكون الهدف وقائى من انتهاكات مماثلة فى المستقبل ومحاولة لخلق حوار أكثر سلمية و أكثر "إنسانية".

 ديباجة

أهمية البحوث والتقارير عن المعتقلين وأسرهم

          كان لتفشى حركات العنف التى يليها عنفا مضادا لأثرا سيئا وملحوظا على شكل وتركيبة المجتمع المصرى. تعقدت العلاقة السياسية المجتمعية ولم تتمكن القوى الحاكمة فى استيعاب القوى الجديدة ومطالبها بآليات ديمقراطية تسمح بالمشاركة الفعالة فى السلطة وتداولها بشكل سلمى، كما لم تتمكن السلطة أيضا من سد ثغرات الأزمات الاقتصادية والتخبطات الفكرية التي تدفع بالقوى الاجتماعية الى العنف من أوسع أبوابه. وتلجأ هذه القوى الى فرض نفسها بالعنف وتحطيم قواعد الشرعية لتجد لنفسها تعبيرا فى الحياة السياسية والاجتماعية وتفعيل دورها كواحدة من النسق الفرعية التى يتكون منها المجتمع والتى تكون نواة لمشروع مجتمع مدنى لم يكتمل نضوجه إلى الوقت الحالى.

          وقد زادت فى الآونة الأخيرة نسبة الإرهاب التى لم تأخذ فقط شكلا مسلحا وانما امتدت الى المستوى الفكرى والنفسى أيضا. وقد شمل هذا العنف فئات المجتمع فى تعاملها مع بعضها البعض كما شمل أجهزة الدولة فى تعاملها مع فئات المجتمع التى مارست أو فقط أثير الشك فى ممارستها للعنف والإرهاب، ويتضمن هذا بالطبع المعتقلين سياسيا أو جنائيا.. وتمخضت حركات العنف المسلح ووسائله المستحدثة إلى مزيد من إهدار حقوق الإنسان. ومما يزيد الموضوع تعقيدا أن أضرار ونتائج ذلك العنف يمتد بشكل مباشر وغير مباشر إلى أجيال قادمة وشباب فى طريقه الى التكون. وتتواصل حلقات العنف و انتهاك لكرامة الإنسان بشكل يحفز إجراء بحوث وتقارير عن أوضاع السجون والقائمين فيها والقائمين عليها. أن الحاجة لتبدو ماسة الى معرفة الجذور المؤدية الى سلوك العنف والى معرفة الوسائل التى يمكن بواسطتها استئصال تلك الجذور دفاعا عن حقوق الإنسان وحفاظا على كرامته.

 الجزء الأول: من هم المعتقلين ؟

          معظم العناصر المعتقلة من الشباب  تتراوح أعمارهم بين السادسة عشر والخمسين من العمر ويقع معظمهم فى الفئة العمرية من العشرين الى الثلاثين. والتفسير العلمى لتلك الظاهرة أن هذه المرحلة من العمر هى من أكثر مراحل العمر فورة وطاقة وحركة، ويكون فيها الشباب فى غاية الحماس يعتقد فى قدرته على تغيير الأوضاع التى لا تتلائم ومعتقداته الفكرية وظروفه الاجتماعية والاقتصادية. والجدير بالذكر أن الشباب فى هذا السن ذى قدرة شديدة على العمل والإنتاج إلا أن غالبا ما تحولهم ظروف الاعتقال الى قوى سلبية إن لم تكن عالة على المجتمع ومصدر لقلقه وتصدعه.

أعمار المعتقلين  محل الاستقصاء

النسبة المئوية

العدد

السن

0.50%

2

اقل من 18سنة

2.25%

9

اقل من 21سنة

19.00%

76

اقل من 25سنة

31.00%

124

اقل من30سنة

24.75%

99

اقل من 35سنة

16.50%

66

اقل من40سنة

4.00%

16

اقل من45سنة

1.25%

5

اقل من50سنة

0.75%

3

اكثر من50سنة

 

التوزيع الجغرافي لحالات البحث

النسبة المئوية

عدد الحالات

التوزيع الجغرافي

75.00%

300

صعيد مصر

25.00%

100

القاهرة والوجه البحري

 

وإذا تأملنا التوزيع الجغرافي لحالات البحث كما هي مبينة في الجدول السابق، سنجد أن معظم حالات البحث مركزة في الصعيد بنسبة 75%، (مع الأخذ في الاعتبار إمكانية خطأ التحيز). ولهذا التوزيع دلالة على أن الوجه القبلي وصعيد مصر يعانى من معدل عال من العنف السياسي والاجتماعي أو كليهما. وقد أرجع كثير من الباحثين هذا إلى سبب تهميش منطقة صعيد مصر عن مسيرة ومشاركة الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. كما أرجع هذا أيضا إلى أن الصعيد والوجه القبلي بصفة عامة، ولبعده الجغرافي، ما زال لا يستطيع التخلي عن بعض العادات والأعراف والقيم التقليدية والتي لا يتنازل عنها ولو كلفه ذلك حياته. هذا يتضمن بالطبع قيم مثل الرجولة والشرف والكرامة … الخ.

 

          و نجد ان61.00% من عينة البحث حاصلين على مؤهلات عليا ومتوسطة بالإضافة إلى 16.25%من العينة طلاب في جميع مراحل التعليم و غالبا ما يكونوا جادين ومتفوقين فى دراستهم العلمية. أي التعلل بأن جهل المعتقلين أو إخفاقهم في أدراك الأمور ليس له سند قوى من الصحة، وربما يرجع ذلك إلى حاجز من عدم التفاهم والتواصل بين المجتمع والسلطة أو ربما يرجع ذلك إلى طبيعة تعقد المجتمع والصعوبة الفكرية والنفسية في التعامل مع الأمور وبالأخص أمور مثل الحرية، العقيدة، السلطة، الوطن، العيب… الخ. أيضا هناك نسبة من المعتقلين لا بأس بها كانت مقيدة بكليات وقت الاعتقال إلا انهم حرموا من مواصلة تعليمهم لأسباب غالبا ما تكون أمنية. و تنص المادة  77 من مجموعة القواعد النموذجية الدنيا  لمعاملة السجناء على اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواصلة تعليم السجناء القادرين على الاستفادة منه. كما توجب المادة 31 من قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 والمعدلة بالقانون رقم 187 لسنة 1973 أنه "على ادراة السجن أن تشجع المسجونين على الاطلاع والتعليم وأن تيسر الاستذكار للمسجونين الذين لديهم الرغبة فى مواصلة الدراسة وأن تسمح لهم بتأدية الامتحانات الخاصة بها فى مقار اللجان". ولايخفى الأهمية التى يختص بها موضوع التعليم فى المام المعتقل بمختلف حقوقه والتزاماته كما يمكنه التعليم من الإحاطة بالمشاكل الاجتماعية والأساليب الصحيحة لحلها وامكانية التغلب عليها. وليس الهدف من التعليم هنا هو مجرد التزود بالمعلومات و إنما يمتد هدفه الى التأثير فى معالم الشخصية وأسلوب التفكير ومنهج التصرف.

 

المؤهل التعليمي للعينة محل البحث

النسبة المئوية

العدد

المؤهل التعليمي

14.75%

59

مؤهل جامعي

46.25%

185

مؤهل متوسط وفوق المتوسط

16.25%

65

طالب

22.75%

91

بلا مؤهل

(علما بان هناك 35 حالة حصلوا على مؤهلهم الدراسي قبل اعتقالهم وتقدموا لأداء امتحان الثانوية العامة بعد اعتقالهم ،وبالتالي يصبح أجمالي عدد الطلاب 100حالة في العينة محل البحث)

 

أعداد الطلاب الذين سمح لهم بأداء الامتحانات وكذلك الطلاب الذين حرموا من أدائها

النسبة المئوية

العدد

استكمال الطالب تعليمه

23.00%

23

تم السماح له بأداء الامتحان

77.00%

77

لم يتم السماح له بأداء الامتحان

ويتم منع الطلاب من أداء الامتحان حيث ترفض إدارة السجن نقل الطالب إلى لجنة الامتحان وأيضا ترفض الكلية عقد لجنة خاصة داخل السجن ،وتسبب ذلك في حرمان 77% من العينة(100طالب) محل البحث من إتمام دراستهم.

وبالنسبة إلى أماكن إيداع المعتقلين فنرى أن السلطات تقصد ايداع المعتقلين فى السجون التى تبعد بمسافة بعيدة عن مكان إقامة المعتقل. وقد أفادت المعلومات والشهادات التى جمعها المركز أن وزارة الداخلية راعت فى اختيار موقع بناء السجون وطرق تصميمها الاعتبارات الأمنية بمنع هروب النزلاء والمعتقلين واشعارهم بالعزلة والنفى القسرى عن العالم الخارجى وتجاهلت تماما الاحتياجات الصحية والاجتماعية والنفسية للمعتقلين وأسرهم. ومثال على ذلك سجن الوادي الجديد الذي يبعد عن القاهرة بمسافة 680كم  ، وهو ما يصطلح على تسميته بعملية "التغريب". ومعنى التغريب أن يتم نقل المعتقل أو المسجون الى سجين يبعد عن محل إقامته بمسافة بعيدة، وهو يستخدم كنوع من أنواع العقاب فمن ناحية يتحمل زائرى المعتقل مشقة ونفقات لحين الوصول إليه، وبالتالى فان ايداعه فى مكان بعيد يقلل من الزيارات التى يتلقاها ويشعره بعزلة عن المجتمع. ومن ناحية أخرى فان تقليل الزيارة يمنع خروج المعلومات عن الأحداث التي تجرى في داخل السجن الى خارجه.

أماكن إيداع المعتقلين في العينة محل البحث

وعدد المعتقلين بكل منه

مكان الإيداع

184

الوادي الجديد

94

الفيوم

16

أبى زعبل

1

ليمان أبى زعبل

4

استقبال طره

1

ليمان طره

29

وأدى النطرون(1)

8

وأدى النطرون(2)

3

شديد الحراسة

47

دمنهور

4

شبين

1

المنيا

2

فرق أمن –أمن دولة-قسم شرطة

6

غير معلوم المكان

ويلاحظ من الجدول السابق أن السجون التي بها نسبة عالية من المعتقلين  تقع خارج القاهرة مثل الوادي الجديد والفيوم ودمنهور .ويتضح أيضا من الجدول أن هناك أماكن احتجاز غير قانونية مثل(فرق الأمن  -أمن الدولة-أقسام ومراكز الشرطة) ويتم فيها إيداع المعتقلين الذين حصلوا على افراجات انتظارا لصدور قرار اعتقال جديد وأعادتهم مرة ثانية إلى السجن .وتختلف المعاملة في أماكن الاحتجاز الغير قانونية عنها في السجون وهو ما يتضح في الجدول التالي:

 

المعاملة في أماكن الاحتجاز الأخرى(أمن الدولة- أقسام ومراكز الشرطة-فرق الأمن )

النسبة المئوية

العدد

المعاملة

3.00%

12

للأحسن

25.00%

100

للأسوأ

1.75%

7

لا يوجد اختلاف

70.25%

281

لا أعرف

 

 

 

ويلاحظ من الجدول السابق أن العينة قد اتجهت إلى اتجاهات مختلفة ف3% اتجهوا إلى أن المعاملة داخل أقسام ومراكز الشرطة افضل  من المعاملة  بالسجون وذلك لان بعض الأسر تستطيع زيارة المعتقل بداخلها وهو ما لا يتوفر في العديد من السجون المغلقة والممنوع عنها الزيارة (شديد الحراسة-استقبال طره-الفيوم-ليمان أبى زعبل) والاتجاه الثاني  ويبلغ 25% قرر أن المعاملة فيه  أسوء من السجون باعتبارها أماكن استقبال المقبوض عليهم حين القبض وغالبا ما يحدث تجاوزات أثناء الاحتجاز بداخلها،وقرر الاتجاه الثالث ويبلغ حوالى1.75% أن المعاملة لم يحدث فيها تغيير .أما الاتجاه الاخيرويبلغ70.25% فقد قرر  انه لا يعرف ماذا يحدث داخل تلك الأماكن وربما أيضا داخل السجون.

          وعن أسباب الاعتقال فتندرج جميع الحالات التى تم بحثها تقريبا فى أسباب دينية أو فكرية وبالتحديد الذين ينتمون الى فكر إسلامي معين. وقد ذكر 11.75%   أن السبب هو الانتماء الى الجماعة الإسلامية أو غيرها من الأنشطة الدينية، أما بقية الحالات فعللت الاعتقال بأن المعتقل كان يصلى و"طيب"، أو متدين كما أدلت 82% من أجمالي الحالات، انه كان  يذهب إلى الجامع  وتلك هى جريمته. ومن الواضح أن معظم حالات الاحتجاز أو الاعتقال، منذ فترة ليس بقصيرة، تندرج تحت الأسباب الفكرية الإسلامية. حتى أسباب الاعتقال التي تندرج تحت بند قضايا سياسية فلها أيضا أسباب فكرية أو دينية مثل حرق نوادي الفيديو، قضية اغتيال أحد المسئولين والذي يراه المعتقلون غير ملتزم أخلاقيا وموضع شبهة وبالتالي فهو غير أهل لمنصبه ولولايته بأي صورة من الصور، أو اغتيال أحد الكتاب أو المثقفين نتيجة لترويجه لأفكار مفسدة وغير أخلاقية وتبلغ نسبة المقبوض عليهم اثر اتهامهم في قضايا سياسية4% .

أسباب الاعتقال أو القبض طبقا للعينة محل البحث

النسبة المئوية

العدد

سبب الاعتقال

11.75%

47

انتماء لتيار الجماعة الإسلامية

4.00%

16

قضية سياسية

1.50%

6

شكوى كيدية

0.75%

3

رهينة

82.00%

328

متدين

          أما عن فترة الاعتقال فمعظم الحالات تتراوح مدتها ما بين سنتين الى ثماني سنوات، مع الأخذ فى الاعتبار عدم تحديد المدة التى سيتم الخروج فيها من المعتقل. يختلف  الاعتقال عن الحبس الاحتياطي فى أن الحبس إجراء من اجراءات التحقيق نص عليه قانون الإجراءات الجنائية أما  الاعتقال فهو تدبير "إداري يستند الى قانون الطوارىء حيث تنص المادة الثالثة من قانون الطوارىء رقم 162 لسنة 1958 وتعديلاتها على أن:

(لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارىء أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام. وقد حددت المادة بعض التدابير التى يجوز له اتخاذها ومن بينها الأمر بالاعتقال ويكون لرئيس الوزراء ووزير الداخلية اتخاذ الإجراء عملا بالتفويض الصادر لهما من رئيس الجمهورية. وإجراء التظلم من أمر الاعتقال فيكون بعد انقضاء ثلاثون يوما من تاريخ صدور أمر الاعتقال دون أن يفرج عن المعتقل. ويكون التظلم بطلب يقدم الى محكمة أمن الدولة العليا المشكلة وفقا لأحكام قانون الطوارىء أى "محكمة أمن الدولة العليا طوارئ).

مدة الاعتقال طبقا للعينة محل البحث

النسبة المئوية

العدد

مدة الاعتقال

32.00%

128

من1-2سنة

36.75%

147

من3-4سنة

26.50%

106

من5-6سنة

4.75%

19

من7-8سنة

           ويصدر قرار الاعتقال من السلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمهورية أو من يفوضه فى ذلك ويكون بسبب الاشتباه أو الخطورة على الأمن والنظام العام وذلك دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية. ومضمون ذلك أنه ليس من الضرورى وقوع جريمة أو استجواب المتهم وظهور دلائل كافية على اتهامه فى ارتكابها. وهكذا يحرم المعتقل من ضمانة هامة تحميه من التعسف والجور، فتصبح حرية الفرد وكرامته رهينتى الشكوك فى خطورته على النظام والأمن وذلك ليس بناء على واقعة ملموسة وانما لصفة ما أو تصرف غير لائق أو سلوك مشكوك فيه قد يتنبأ عنهم وقائع من ماضيه أو حاضره أو تحريات عن ميوله واتجاهاته.

          وقد تحدث الدستور عن الاعتقال صراحة عندما نص على الضمانات المقررة للمعتقل فى المادة 71 على أن يبلغ كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقاله، ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع أو الاستعانة به على الوجه الذى ينظمه القانون ويجب إعلانه على وجه السرعة بالتهم الموجهة إليه، وله ولغيره التظلم أمام القضاء من الإجراءات التى قيدت حريته الشخصية. 

          وبناءا على استقصاء الرأى الذى أجرى بمعرفة المركز نجد أن من بين 400 حالة لم يتم إثبات شخصية الضابط( سوى حالتين فقط) على الشخص الهدف ـ فيما بعد المعتقل ـ كما لم يتم أيضا إثبات أى قرار قبض، ولم يتم توجيه تهمة معينة إليه بخلاف "الخطرين على الأمن والنظام العام". أى أن نسبة عدم إثبات أى قرار قبض أو استيضاح لشخصية الضابط المكلف بالقبض تبلغ  ما يعادل 99.50% .

إثبات شخصية الضابط وقت القبض طبقا للعينة محل البحث

النسبة المئوية

العدد

إثبات شخصية الضابط

0.50%

2

تم إثبات شخصية الضابط

99.50%

398

لم يتم إثبات شخصية الضابط

إبراز قرار الاعتقال أو أمر النيابة وقت القبض طبقا للعينة محل البحث

النسبة المئوية

العدد

إبراز قرار الاعتقال أو أمر النيابة

0.50%

2

تم إبراز القرار

99.50%

398

لم يتم إبراز القرار

نواجه هنا مشكلة خطيرة من حيث صحة قرار الاعتقال وتوافر الشروط اللازمة لذلك. وسنفحص هذه الشروط سويا ونجدنا أمام مشكلة جد أخطر هى عدم الصحة القانونية بل والدستورية لمعظم،إن لم يكن كل، حالات الاعتقال الماثلة أمامنا. تتلخص هذه الشروط فى الآتى:

 أولا: الاختصاص

يشترط لصحة قرار الاعتقال أن يصدر من الجهة المختصة به قانونا ،وقد نص قانون الطوارئ رقم 162لسنة 1958 وتعديلاته على  أن للرئيس أن يتخذ عدة اجراءات ومنها الاعتقال و نص أيضا  على جواز تفويض غيره فى اتخاذ هذه الإجراءات مع الأخذ فى الاعتبار أنه يجب أن يصدر أولا قرار بالتفويض من رئيس الجمهورية ثم يصدر المفوض قرار الاعتقال. ،ولنا أن نتساءل فى حالة عدم وجود أى تفويض من الجهات المختصة بذلك كما نرى فى "كل" الحالات المبحوثة فما هو الحكم القانونى فى اعتقال هذه الحالات؟

رغم أن العينة تشير إلى انه عندما تم القبض لم تتأكد الأسر من شخصية الضابط ولم تتبين الغرض من القبض ألا أن اكثر من 75.75%من الحالات محل البحث لم تتخذ أي موقف قانوني ولم تتقدم ببلاغ للنيابة، وتبرر الحالات موقفها بأنه (هنشتكى الحكومة للحكومة؟) أو(بعد تقديم البلاغ سيتم استدعاءنا عن طريق المركز ووقتها هيتقبض علينا إحنا كمان!). وربما يوضح ذلك مدى الخصومة التي يعانى منها المجتمع في علاقته مع الدولة ومع أجهزة "الأمن"، فليس هناك حد أدنى من الثقة والأمان في التعامل من جهة. من جهة أخرى، نرى درجة قابلية الأفراد لاتخاذ السلوك السلبي تجاه أدق مشاكلهم وأخطرها. ليس معنى هذا فقط الانسحاب من الحياة العامة وإنما معناه أنه في بعض الأحيان يتم أيضا التغاضي وعدم أخذ موقف إيجابي من الحياة الخاصة.

الجدول التالي يبين عدد الحالات التي تقدم أسرة المعتقل ببلاغات للجهات المختصة اثر القبض علي الحالة

النسبة المئوية

العدد

 التصرف القانوني للأسرة

24.25%

97

اسر تقدمت ببلاغات

75.75%

303

اسر لم تتقدم ببلاغات

 

أما بالنسبة للتظلم من أمر الاعتقال فقد تقدمت 99%من أجمالي عدد الأسر بتظلم من أمر الاعتقال وهو ما يعنى أن الأسر كل ما يهمها هو الإفراج عن المعتقل دون الدخول في خلافات قانونية مع الإدارة .

اسر تقدمت بتظلم من قرار الاعتقال عقب القبض علي المعتقل طبقا للعينة محل البحث

النسبة المئوية

العدد

التظلم من الاعتقال

99.00%

396

اسر تقدمت بتظلم من قرار الاعتقال

1.00%

4

اسر لم تتقدم بتظلم من قرار الاعتقال

ثانيا: صدور قرار الاعتقال فى الشكل الذى يتطلبه القانون

          تشترط القوانين واللوائح بالنسبة لقرارت إدارية معينة شكل خاص فى القرار الإداري أهمها وجود تسبيب للقرار، وهذا القرار يسرى على قرار الاعتقال خاصة أن هذا القرار يمس حرية الأفراد. تنص المادة 71 من الدستور على " أن يبلغ كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقاله فورا". أما من الناحية القانونية فنجد أن قرار الاعتقال يجب أن يسبب ويبلغ فورا كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقاله. وقد تأكد هذا الشرط بالأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة ومحاكم القضاء الإداري فقررت مايلى:

(ويعد هذا الإبلاغ جوهريا من الإجراءات الجنائية التى تتصل بحقوق الإنسان وحريته كما أنه أمر يتعلق بالنظام العام ويعلو عليه باعتباره أمرا يمس حرية الإنسان .. والتسبيب ركنا أساسيا لقرار الاعتقال وإلا فقد القرار أحد أركانه الأساسية وأصبح مشوبا بالبطلان وفقد علة وجوده ومبرر إصداره. ويجب أن يؤخذ فى الاعتبار أنه يجب أن يكون هذا السبب حقيقيا لا وهميا ولا صوريا ولا مستخلصا استخلاصا سائغا من أصول ثابتة منتجة واقعا وقانونا تتحقق فيه الشرائط والصفات والواجب توافرها فيه قانونا. والقرار فيما تقدم يخضع لرقابة محكمة القضاء الإداري التى تشترط مايلى:

          1ـ تسبيب قرار الاعتقال

          2ـ الإبلاغ الكتابى

          3ـ خضوع هذه الأسباب لرقابة القضاء

وباختصار، تفيد محكمة القضاء الإداري أن استناد القرار الى عبارات وأوصاف مرسلة يعتبر قائم على سبب غير صحيح، عدم تقديم المستندات المؤيدة لوجهة نظر الإدارة يعد قولا مرسلا ويفقد القرار سببه، أن مجرد ورود اسم المدعى فى التحقيقات دون أن تضعه النيابة فى قائمة المتهمين لا ينهض دليلا على خطورة المدعى ولايعد سببا كافيا لاعتقاله. وأخيرا تفيد المحكمة بأن مجرد انتماء الفرد الى جماعة ذات مبادىء متطرفة لايعنى اعتباره من الخطرين على الأمن والنظام وبالتالى لايجوز اعتقاله لمجرد هذا الوصف.

ثالثا: أن يصدر قرار الاعتقال بباعث من المصلحة العامة

وفى هذا الشرط نقع فى إشكالية قانون الطوارىء والشكل الهلامى الذى يمكن أن تتخذه عبارة مثل: "المحافظة على الأمن والنظام العام". وأيا كانت البواعث السياسية، أو الظروف التاريخية الملابسة لصدور هذه القوانين فان اتخاذ اجراءات مثل الاعتقال ـ إذا تم عملا بأحكام قانون الطوارىء ـ فانه يجب أن يلتزم نصوص القانون الذى ينظمه. كما قررت المحكمة الإدارية العليا أنه:

(ليس فى إعلان الطوارىء ونفاذ قانونها ما يولد سلطات مطلقة بغير حدود  تنبو عن الهدف الذى أعلنت من أجله الطوارىء، لأن هذا النظام وان كان نظاما استثنائيا إلا أنه ليس بالنظام المطلق، بل هو نظام خاضع للقانون، أرسى الدستور أساسه وأبان القانون أصوله وأحكامه ورسم حدوده وضوابطه، فإذا تجاوزت التدابير والإجراءات المتخذة وفقا لهذا النظام تلك الحدود والضوابط اعتبرت مخالفة للقانون، وتنبسط عليها الرقابة القضائية الغاءا وتعويضا).

          وبشكل عملى، بعيدا عن الناحية النظرية، بالبحث فى الأربعمائة حالة التي بين أيدينا، نجد أنفسنا أمام مشكلة جد خطيرة ومهددة لحرية وحقوق هؤلاء الأفراد بل وبقية أفراد المجتمع على السواء، والذى لا يضمن أحد أن يستثنى من هذه الإجراءات التى تبعد عن القانون والدستور بشكل ملحوظ. هذا ليس معناه أن هذه الحالات جمعها حملان وديعة ولكن اتخاذ الإجراءات بهذا الشكل يخلط الحابل بالنابل ويدعو لفرص الخطأ والتعسف طالما أن معظم الإجراءات تفقد ركن أساسى من علة وجودها.

 

حالة المعتقلين الصحية والنفسية بعد الاعتقال

يواجه المعتقل وبمجرد تجريده من حريته عالما جديدا من القيم المختلفة والقوانين الوقتية والفجائية،  ورغم تغيير استبدال اسمه برقم أو باسم "أنثى" و "حيوان" أو ابن ال"؟؟" أو… أو… إلى آخره، فانه يظل إنسانا له ليس فقط جسد وانما عقل وقلب وعاطفة ونفسية، ويظل مطالبا بإشباع حاجاته الخاصة التى يجب إشباعها. وهذه الحاجات متعددة فهناك الحاجات التقليدية مثل الجوع والعطش والنوم والحالة الصحية الجيدة والجنس، إلا أن هناك حاجات أخرى ترافقه كانسان وهى الحاجات السيكولوجية الخاصة بالأمن والسلامة والكرامة والحاجات الاجتماعية مثل الحاجة للتقدير وتحقيق الذات. وبناء على استقصاء الرأى الذى أعد حديثا مع أسر المعتقلين، وغيره من التقارير التى صدرت عن مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء أن المعتقلين لا يتلقوا ما يشبع هذه الحاجات من السجن. بل لا يكفيهم ما يقدمه السجن من مأكل ومشرب وملبس ودواء، وانما يعتمدون على ما يستطيعون أن يوفروه هم لأنفسهم داخل السجن أو ما ترسله العائلات وتصادر معظمه سلطات السجن.

تنعكس سوء الأوضاع المعيشية داخل السجن على حالة المعتقلين الصحية والنفسية، هذا بالإضافة الى سوء المعاملة وشيوع كافة أنواع التعذيب التى يصبح فيها المعتقل فى حالة "بين بين" أى بين الحياة والموت وبين أن يكون إنسانا ولا تراعى فيه أدنى حدود الآدمية. نص قرار وزير الداخلية رقم 79 لعام 1961 لائحة الداخلية للسجون على وجوب تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمسجونين، كما قنن الإجراءات التى يجب اتباعها بشكل مفصل إلا أنه من الواضح أن النزلاء لا يحصلون على الرعاية الصحية اللازمة وذلك يتضح من سوء وتدهور أحوالهم الصحية بعد الاعتقال. بناءا على التقارير التى أعدها المركز من قبل وفيما يخصنا هنا التقرير عن الحالة الصحية للمعتقلين نجد أن الرعاية الصحية تكاد تكون في سوء مستمر مالم تكن منعدمة . تحتوى قواعد الأمم المتحدة لمعاملة النزلاء فى المؤسسات العقابية (السجون) العديد من المواد التى تتعلق بالقضايا المرتبطة بالجانب المادى من حياة السجن، ولنترك المعنوى والنفسى جانبا الآن. و من أولويات هذه القواعد القاعدة (10) والتي توجب تلبية جميع الغرف المعدة لاستخدام المسجونين جميع الشروط الصحية مع الحرص على مراعاة الظروف المناخية من حيث حجم الهواء والمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين والإضاءة والتدفئة والتهوية. ونتيجة لعدم توفر هذه الشروط، وهى شروط أساسية وليس ثانوية أو ترفيهية للصحة العامة، نجد تفشى الأمراض والعدوى بين معظم الحالات الموجودة فى السجون، ونخص بالتحديد الأمراض الصدرية والأمراض الجلدية (راجع تقرير المركز أطباء في قفص الاتهام ). وبحصر الحالات التى تم مسائلة عائلاتهم، يظهر لنا أن نسبة كبيرة من المعتقلين يعانوا من أمراض صدرية وعلى رأسها مرض الدرن وضيق في التنفس والربو، وأن نسبة أخرى من المعتقلين يعانوا من أمراض جلدية وعلى رأسها مرض الجرب والحكة الجلدية. ولايخفى أن هذه الأمراض تسبب العدوى وسرعة الانتشار بين المعتقلين خاصة فى الأماكن الضيقة والمكتظة وقليلة التهوية.

          أما إذا نظرنا الى أبسط قواعد الصحة العامة فنجد عدم كفاية دورات المياه وأماكن الاستحمام وعدم توفرها بصورة لائقة ونظيفة. يؤثر ذلك بالطبع على نظافة المعتقلين الشخصية وبالتالى على حالتهم الصحية والنفسية. هذا الى جانب عدم توفر الشروط الصحية وشروط النظافة فى أدوات الطعام وأنواعه وطريقة طهيه وتأثير ذلك السلبى على الصحة العامة فنجد معظم الحالات يعانون من الضعف العام والأنيميا.ويحدث ذلك على خلاف نص القاعدة (20) من مجموعة قواعد الحد الأدنى فقرة(أ) بأنه "يجب أن تزود إدارة السجن كل مسجون، فى الأوقات المعتادة، بطعام ذا قيمة غذائية كافية للمحافظة على الصحة والقوة وأن يكون من نوع جيد من حسن الإعداد والتقديم". وهذا لا يتوفر مطلقا فى مختلف أنواع السجون.ويرصد  التقرير أن نسبة 16.10%من أسر المعتقلين بادروا بالشكوى أن سلطات السجن لا تسمح  بدخول الطعام  وان نسبة 83.90% يسمح لهم بدخول كميات محدودة جدا من الطعام فى زيارة أهل المعتقل له، وتمنع بالتحديد الطعام الذى يحتوى على سعرات حرارية عالية مثل البلح والعسل .   

وفى حالة إذا كانوا المعتقلون أصلا يعانوا  من مرض أو آخر قبل اعتقالهم والذى يتطلب اهتمام مضاعف من قبل سلطات و إدارة السجن فنجد المسئولين والسلطات لاتلقى بالا لهذه الحالات. مثال على ذلك الحالات العديدة التى أدلت بأن ذويهم المعتقلين يعانوا من الفشل الكلوى وانهم لا يلقوا الرعاية الصحية ولا العلاج داخل السجن وما يترتب ذلك على نسبة الألم والمعاناه التى يتعرضون لها علاوة على أن ذلك يهدد حياتهم كلية. وهذا يتعارض مع القاعدة (20) ـ فقرة (2)  من قواعد الحد الأدنى التى تنص على أنه "يجب نقل من يحتاج الى علاج تخصصى من المسجونين المرضى الى المؤسسات المتخصصة أو الى مستشفيات مدنية. وإذا وجدت مستشفى داخل المؤسسة وجب تجهيزها بالأدوات والمعدات والمستحضرات الطبية اللازمة لتوفير العناية والعلاج الطبى السليم للمسجونين المرضى، كما أن يتوفر لدى موظفيه الإعداد والتدريب المهنى المناسب".

          وطبقا لنص القاعدة (27) من قواعد الحد الأدنى فان السجن مؤلم بطبيعته ولا يجوز مفاقمة هذا الإيلام، وأن سلب الحرية يتضمن سلب حق الاعتماد الكامل على النفس.. وعندما يفقد المعتقل هذا الحق فانه يكون من الصعب على السجين أن يتخذ التدابير التى يراها ضرورية أو التى يرغب فيها بالنسبة لصحته. أذن فهى مسئولية مباشرة على السلطات المسئولة عن الاعتقال أن تضمن حق السجين فى الحياة وتقرير مستويات جيدة فى السجن وضمان ظروف عمل وأنشطة ومعاملة لا تضر بصحة المسجونين. كما أن عليها توفير العلاج الطبى الفعال والكافى و كذلك اجراءات وتدابير التمريض. أن الصحة الجسمانية والصحة العقلية والنفسية للمسجونين ليست مسئولية الدولة والإدارة العقابية وموظفى الصحة فقط بل هى مسئولية أفراد طاقم السجن والإدارة التنفيذية وكل من يسهم فى التعامل مع المسجونين. ونود أن نلفت النظر الى أهمية دور رجال علم النفس والأخصائيين الاجتماعيين الذين يلعبون دورا هاما فى شئون الصحة، وبصفة خاصة الصحة العقلية والنفسية، ويجب احترام دورهم ومهنتهم فى السجن ومساندتهم على النحو الذى يمليه عليهم شرف المهنة والذى يمليه عليهم الضمير الواعى بأحقية كل إنسان فى الحياة الكريمة والجسم السليم والكرامة التى تحفظ له إنسانيته.

          وتطالب مجموعة المبادىء (المبدأ 6) والعهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادتان 6/7) أن لكل فرد حق فى الحياة والحرية وسلامة شخصه وألا يعرض للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة. كما تؤكد اتفاقية الأمم المتحدة على مناهضة التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية أو المهينة. وبالإضافة الى ذلك، تبين مجموعة المبادىء فى مذكرة أضيفت للمادة 6 أنه "يجب تفسير عبارة العقوبة أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة" لكى تشمل أوسع حماية ممكنة ضد الانتهاكات سواء كانت بدنية أو عقلية.

          وقد اشتكى كثير من أسر المعتقلين من سوء الأحوال الصحية والنفسية لذويهم المعتقلين خاصة مما يعانون من أمراض صدرية وجلدية ويحتاجون الى علاج مستمر ورعاية وخدمة من نوع خاص. كما اشتكت الأسر من عدم توفر الأدوية اللازمة لذويهم ومن عملية حجز كثير من الأدوية فى الزيارة. ومنهم من أدلى أن المعتقل الذى يخصه قد عانى من التعذيب مما خلف آثارا على جسمه وبالتحديد على عظامه وأقدامه وظهره وكتفه حتى يجىء المصابين منهم الى الزيارة محمولا أو زاحفا. هذا لا يقتصر على بعض الألم المؤقت فقط وانما تتعرض هذه الحالات الى احتمالات الشلل كما حدث بالفعل فى بعض منها. وعلى سبيل المثال نستمع الى زوجة لاعب الكاراتيه والذى كان بالتأكيد فى حالة صحية جيدة قبل اعتقاله، فنجد أنه بعد الاعتقال أصبح يعانى من أمراض صدرية ومن تكلس فى عظامه بشكل يعجزه عن الحركة.

الحالة الصحية للمعتقلين محل البحث

النسبة المئوية

العدد

الحالة الصحية للمعتقل بعد الاعتقال

79.75%

319

للأسوأ

10.25%

41

كما هي

10.00%

40

لا معلومات عنه الآن

ثانيا:    أثر الاعتقال على الأسرة

تؤثر عملية الاعتقال ليس فقط فى المعتقلين وانما تحتل الأسرة موقعا فى غاية الأهمية فى التأثير السلبى الذى يمكن أن يضيرها نتيجة اعتقال الزوج أو الابن أو العائل أيا كان. إن غياب فرد أساسى من الأسرة لأسباب مثل الاعتقال تستتبع حدوث تغير فى اسلوب الحياة الاجتماعى والاقتصادى والنفسى. حينئذ يكون الباب مفتوحا على مصراعيه لاتلاف النسيج الاجتماعي وترك فرصة كبيرة لوجود العنف وتوالده نتيجة الغضب والتمرد أو نتيجة الحزن والانكسار أو لمزيج من كل هذه المشاعر. أن حرمان أسرة من أحد أفرادها خاصة إذا كان ذلك الحرمان تم بطريقة مهينة أو بعدم تقديم أسباب أو لأسباب غير مبنية على أساس واقعى كما تدعى معظم الأسر، يؤدى هذا الى تولد الكراهية فى العلاقات وعلى رأسها العلاقة بين الدولة وأسر المعتقلين وهو عائق خطير فى سبيل الإحساس بالولاء والرغبة فى المشاركة وتقديم الخدمات أو الإحساس بالظلم والرغبة فى الانتقام والتخريب. يصبح الوضع أكثر بعثا للخوف وعدم الإحساس بالخصوصية وهذا مع إمكانية التردد من قبل السلطات المختصة لتفتيش المنازل دوريا لمراقبة سير الأوضاع.

 تفتيشات دورية لمنزل المعتقل بعد القبض عليه

العدد

تفتيشات دورية علي المنزل

108

منازل تتعرض لتفتيشات دورية

292

منازل لا تتعرض لتفتيشات علي الإطلاق

 تزيد الرغبة في الانتقام إذا دخل في هذه العلاقة عنف حاد أو قسوة أو إهانة لا تغتفر فى حق المعتقل أو أحد أفراد الأسرة، واحتمال تعلم السلوك العنيف ودوام انتقاله من جيل الى جيل عقبة من عواقب العنف فى المجتمع بأكمله. أن العنف على المستوى الفردى أو على المستوى الجماعى يسبب ليس فقط آثارا بدنية يمكن أن تؤثر على الصحة العامة وعلى الحق فى الحياة بل أنه يسبب صدمة نفسية بالغة للضحايا كثيرا ما تدوم بعد وقوع الحادثة نفسها. علاوة على ذلك، يشجع العنف على الانسحاب من الحياة الاجتماعية وعلى انعدام الثقة ويغذى الرغبة فى الانتقام والضغينة، حتى أنه فى بعض الحالات تتحول المشكل الى قضايا ثأر بين من وقع عليهم العنف والإهانة ومن تسبب فى وقوع ذلك العنف. والعنف وسيلة قوية تؤدى الى انحدار مستوى المجتمعات حيث ينعدم التفاهم والحوار بين الأفراد والانسحاب الاجتماعى، وتتضاءل الأعمال التجارية، وتتدنى مستوى الخدمات وتتأثر السياحة وهذا بدوره يؤثر في تحطيم تماسك المجتمع  ويؤثر على أوجه التنمية المختلفة.

 مدي علاقة الأسرة بالعائلة

النسبة المئوية

العدد

 (1)الأقارب

37.50%

150

تعاطف

35.75%

143

عزلة

26.75%

107

انقطاع

 

 وكانت النتيجة المباشرة للاعتقال وما سبقه من إجراءات قد تكون عنيفة أن طرأ تغيرات داخل العائلة الواحدة فمن الجدول السابق يتبين أن 37.50% من أجمالي عدد الحالات قد تعاطفوا مع اسر المعتقل في حين أن 35.75%من أفراد العائلة اعتزلوا أسرة المعتقل وأخيرا فان 26.75% من أفراد العائلة قد قاموا بمقاطعة أسرة المعتقل.

مدى علاقة الأسرة بالجيران

النسبة المئوية

العدد

(2) الجيران

50.75%

203

تعاطف

36.00%

144

عزلة

13.25%

53

انقطاع

ويلاحظ ازدياد تعاطف الجيران مع أسرة المعتقل إذ تبلغ نسبتها 50.75% من أجمالي الحالات في حين كانت نسبة العزلة للجيران تصل الى36% وأخيرا قطع 13.25% علاقتهم بأسرة المعتقل.

 

مدى علاقة الأسرة بزملاء العمل

النسبة المئوية

العدد

(3)زملاء العمل

7.50

30

تعاطف

13.00

52

عزلة

79.50

318

انقطاع

 وفى مجال العمل قلت نسبة التعاطف حيث بلغت 7.50%من أجمالي عدد الحالات وبلغ نسبة العزلة  13% من أجمالي الحالات ونسبة الانقطاع 79.50% من أجمالي عدد الحالات .

          ومن الجدير بالذكر أننا نجد كثير من الحالات قد تعرض بعض أفراد أسرهم إلى الاعتقال والإهانة أثر اعتقالهم هم شخصيا أي المعتقل الأساسي. وقد فند حوار 13.25% من الأسر التي بادرنا باستقصاء رأيها أن أفراد أخرى من نفس الأسرة قد تعرضوا لاعتقال تالي للاعتقال الأول سواء كان السبب رهينة، أو شكل من أشكال الضغط، أو أثناء زيارة، أو شك في سلوك الأطراف الأخرى.

 

اعتقال أحد أفراد الأسرة أثر اعتقال الأول

النسبة المئوية

العدد

اعتقال آخرين من الأسرة

13.25%

53

تم اعتقال أحد الأقارب اثر اعتقال الأول

86.75%

347

لم يتم اعتقال أحد من الأسرة بعد اعتقال الأول

           يستنزف اعتقال أحد أفراد الأسرة الرئيسيين، أو الفرد الوحيد الرئيسى فى بعض الأحيان، الحالة الاقتصادية ويبدد من الموارد التى ينبغى تخصيصها لتعليم الأطفال أو الصحة أو حاجات الأسرة الأساسية من المأكل والمشرب والملبس. تنشأ بذلك حلقة مفرغة من الحرمان المادى والنفسى والعاطفى والذى يمكن أن يؤدى الى جرائم انحراف أو عنف أو فى كثير من الحالات يكون عقبة من عواقب تنمية الأسرة وعيشتها حياة طبيعية وكريمة. وبالرغم أن الاعتقال يتم لتهديد الأمن العام من قبل المتهمين إلا أنه يؤدى على نحو معاكس لتهديد الأمن الخاص بالأسرة والزوجة والأولاد الذين غالبا أن يكون لاذنب لهم ولا ضرار.والجدير بالذكر أن هناك 22.75% من أجمالي عدد الأسر محل البحث تشعر بالمراقبة من قبل الإدارة طوال الوقت ويؤدى ذلك إلى الإحساس  بالخوف الدائم مما يؤثر على اندماجها في المجتمع.

 أسرة تشعر بأنها مراقبة من الأمن طوال الوقت

النسبة المئوية

العدد

متابعة الأسرة أمنيا

22.75%

91

أسرة تشعر بالمراقبة الدائمة

77.25%

309

أسرة تعيش  بلا مراقبة

 وتؤكد العينة التي بين أيدينا أن هناك خلل اقتصادي ل55%من  الأسر محل البحث  عقب القبض على عائلهم الرئيسي فقد كان يعمل 240حالة منهم 111فى القطاع العام والحكومة،وتؤكد الحالات أن دخل الأسرة لهذه الحالات قد أضير لان ما يتم صرفه هو الراتب الأساسي  الآن الذي لم يعد يكفى تكاليف الحياة ،ولعل العينة السابقة افضل حالا ممن يعملون في القطاع الخاص والأعمال الحرة ويبلغ عددهم 129حالة وجميعهم وقف دخلهم تماما .

 مهنة المعتقل طبقا للعينة محل البحث

النسبة المئوية

العدد

المهنة

22.75

111

حكومة-قطاع عام

32.25

129

قطاع خاص –أعمال حرة

18.25

73

لا يعمل

21.75

87

طالب

 مصدر دخل أسرة المعتقل بعد الاعتقال ويلاحظ من الجدول التالي اضطرار أحد أفراد الأسرة إلى تحمل المسئولية الاقتصادية بعد الاعتقال وغالبا ما يكون والد المعتقل أو زوجته أو أبنائه . 

 

النسبة المئوية

العدد

الدخل الحالي

27.75%

111

راتب خاص بالمعتقل

65.50%

262

عمل فرد من أفراد الأسرة

6.75%

27

بلا دخل

 وترك عائل الأسرة خلفة أسرة يتراوح عددها ما بين فرد واكثر من ثمانية أفراد وهو ما يوضحه الجدول التالي.

عدد أفراد أسرة المعتقل طبقا للعينة محل البحث

النسبة المئوية

العدد

عدد الأفراد

36.50%

146

من 1 : 4 فرد

37.75%

151

من 5 : 6 فرد

20.25%

81

من 7 : 8 فرد

5.50%

22

أكثر من 8 أفراد

  هذا بالإضافة الى الأعباء الاقتصادية الجديدة التي تتحملها أسرة المعتقل عقب القبض  عليه وتتمثل في النفقات القانونية 72%من أجمالي عينات البحث ، وتكاليف  الزيارات تصل الى66.75% من أجمالي المسموح لهم بالزيارة وعددهم (267) ،والحوالات المالية التي ترسل إلى المعتقل تبلغ 80.75%من أجمالي الحالات .وتتكبد الأسر الأعباء الإضافية بعد اعتقال العائل الرئيسي فيها مما يؤثر على مستوى معيشة أسرته بشكل خطير .

 أعباء إضافية علي الأسرة

النسبة المئوية

العدد

نوع الأعباء

80.75%

323

حوالات للمعتقل

72.00%

288

محاميين

66.75%

267

زيارة ومواصلات

           وببحث حالة أسر المعتقلين وأثر الاعتقال عليهم نجد حالات متشابهة من الغضب والحزن الشديد مع التمسك بأن المعتقل برىء وليس له أى نشاط هدام أو موقف معارض جذريا يستهدف الأمن العام وسلامة البلد. وبصرف النظر عن صحة هذا الكلام من عدمه، فهذه ليست دعوة الى منع الاعتقال أو خلط الحابل بالنابل وترك المجتمع بلا محاسبة خوفا من سيطرة عناصر إرهابية أو سلبية على المجتمع بأسره تعيث فسادا. ولكنها دعوة الى تقصى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر التى يمكن أن تكون ضحية لأفعال المعتقل أو للظلم الذى يمكن أن يكون قد وقع عليه. أيا كانت الأسباب فيجب بحث حالة الأسر بعد الاعتقال، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذه الأسرة ما هى إلا جزء من المجتمع الأكبر ويجب حمايتها ورعايتها مثلها مثل المصلحة العامة وقواعد حقوق الإنسان.فيجب بحث شئون العائلة والوفاء بمتطلباتها الأساسية ومتابعة الأطفال الميتمين بالحياة وحمايتهم من الانحراف ومن سلك نفس المنهج الخاطىء الذى يمكن أن يكون سلكه آبائهم، أو امتصاص غضبهم إن كانوا يشعرون بإجراء ظالم من الدولة قبل أسرهم هو من أهم مسئوليات الدولة. على الدولة أن تدرك أن مثل هذه السياسات هى نوع من امتصاص الغضب وبناء جسر بينها وبين الشباب الذى يمكن أن تعقد معها مصالحة فى ظل ظروف قاسية، ويمكن أن تقلل من تصوير الدولة كوحش كاسر اقتحم بيوتهم وسلب منهم السلامة والأمن. أننا نرى، من ناحية نظرية، إن اجراءات كهذه يمكنها أن تضيف خطوات إيجابية لمسيرة مستقبل الشباب لصالحهم ولصالح المجتمع أجمع اتفاقا مع أبسط قواعد الإنسانية.

           على الجهة الأخرى نطالب بسرعة البت فى أمور المعتقلين و ليس نسيانهم خلف الأسوار لسنوات طويلة تحسب من عمرهم و من حريتهم ومن دراستهم كما من عمر أسرهم. فمن كان منهم فى حاجة الى عقوبة أو إصلاح عقابى، فنأمل أن يكون المسئولون على دراية بذلك وأن يبذلوا قصارى جهدهم فى إعداد هيكل تنظيمى وادارى للسجون قادر على القيام بهذه المهمة والوفاء بها بأمانة وفاعلية ينتج عنهما تأهيل أولئك الذين هم فى حاجة الى إصلاح وتأهيل. ومن كان منهم فى حاجة الى "حبس احتياطى" لحين اتضاح الصورة وسير عجلة العدالة فمن المفترض أن يكون القائمون على العدالة عيونا مفتوحة لا يهدأ لها بال لسرعة البت فى شئون المحجوزين والذين يمكن أن يكونوا فى بيوتهم أو عملهم وهم خلف الأسوار فى قلق على ذويهم مع إحساسهم بالظلم المرير ومع إمكانية تولد إحساس بالضغينة والرغبة فى الانتقام. أن كل يوم يمضى على فرد يمكن أن تهدر إنسانيته وكرامته لسبب غير معلوم أو لسبب خاطىء غير مقصود أو لعدم دراية كاملة بجميع أبعاد الموقف لهو يوما عصيبا على المظلوم وعلى الظالم إن لم يكن يعلم. كما أنه يعود على أسرة ذلك المحجوز بالمرارة والإحساس بالضياع.

 التواصل مع المعتقل عقب القبض عليه

بعد القبض على المعتقل يتم إيداعه إحدى السجون وبعد أن تصل الأسر إلى مكان الإيداع يبدأ التواصل(الزيارة) ،ومن العينة التي بين أيدينا يتبين أن 66.75%من العينة محل البحث تتواصل مع المعتقل أما باقي العينة ومقدارها33.25%فلا يحدث تواصل لسببين ،الأول أن هناك عدد من السجون المغلقة والتي لا يسمح فيها بالزيارة وأجمالي  نسبتها في العينة محل البحث 25% ،أما الثاني فهو بسبب قلة الموارد المالية للأسرة مما جعلها تنقطع عن زيارته وتبلغ نسبتها 8%.

     اسر تتواصل مع المعتقل بزيارته داخل السجون

النسبة المئوية

العدد

اسر تتواصل مع المعتقل بزيارته داخل السجون

66.75%

267

اسر تقوم بزيارة المعتقل

33.25%

133

اسر لا تقوم بزيارة المعتقل

 

كيفية التواصل

يتم التواصل بين الأسرة والمعتقل وذلك بزيارته داخل السجن بعد استخراج تصريح للزيارة ورغم إتمام الزيارة ألا أن العينة تؤكد انه لا يحدث تواصل على الإطلاق ،فالزيارة  لاتزيد عن خمس دقائق ومن خلف السلك وذلك طبقا للاتجاه الأول للعينة التي بين أيدينا حيث تقرر 36.50% أن الزيارة لاتزيد عن خمس دقائق بينما تقرر 22.25% من العينة أن الزيارة لاتزيد عن عشر دقائق ،أما الاتجاه الثالث ويبلغ7.50% من حجم العينة فيقرران الزيارة قد تستمر إلى 15دقيقة ،و الاتجاه الأخير ويبلغ 33.25% فهو محروم من الزيارة بسبب قلة الموارد المالية وبسبب غلق بعض السجون

 مدة الزيارة داخل السجن طبقا للعينة محل البحث

النسبة المئوية

العدد

مدة الزيارة

36.50%

146

من 1 : 5 دقائق

22.25%

91

من 5 : 10 دقائق

7.50%

30

من 10 : 15 دقيقة

33.25%

133

اسر لا تقوم بالزيارة

 

كيفية إتمام الزيارة

النسبة المئوية

العدد

كيفية لقاء المعتقل

2.25%

6

لقاء مباشر مع المعتقل

64.50%

261

لقاء من خلف السلك

33.25%

133

اسر لا تقوم بالزيارة

 

وتتم الزيارة من خلف السلك وفى حضور اكثر من 25 أسرة في وقت واحد ويؤدى ذلك إلى صعوبة التفاهم والتواصل بين المعتقل أسرته ،أما الزيارة المباشرة مع المعتقل فهي لاتحدث ألا في المستشفيات التابعة لمصلحة السجون ،وأماكن الاحتجاز الغير قانونية كمراكز الشرطة.وتتجه العينة إلى أن الزيارة تتم من خلف السلك لعدد 64.50% من العينة محل البحث أما اللقاء المباشر فهو لا يتجاوز 2.25% وباقي العينة لا تقوم بالزيارة وتبلغ نسبته 33.25%.

 

 اسر تعرضت لانتهاك أو أكثر أثناء الزيارة

النسبة المئوية

العدد

نوع الانتهاك

98.13%

262

طول الانتظار والتفتيش الذاتي

16.10%

43

منع دخول المأكولات والأدوية والملابس

13.86%

37

الاستيلاء علي المأكولات والأدوية والملابس

4.87%

13

الاعتداء بالضرب

4.12%

11

الاحتجاز داخل السجن

1.87%

5

اسر لم تتعرض لأي انتهاك

ويصاحب الزيارة انتهاكات متعددة منها طول فترة الانتظار والتفتيش الذاتي بطريقة مهينه ويعقبه منع دخول المأكولات والأدوية والملابس وأحيانا يتم الاستيلاء عليها،وقد يحدث أن يتم الاعتداء بالضرب أو الاحتجاز بعد الزيارة داخل السجن للزائر عقابا له على اعتراض ما .والجدول التالي يبين عدد الانتهاكات التي حدثت لكل أسرة من كل انتهاك على حدا ويلاحظ أن بعض الأسر قد تعرضت لأكثر من انتهاك.

 

معتقلين تعرضوا لانتهاك أو أكثر أثناء الزيارة

النسبة المئوية

العدد

نوع الانتهاك

15.36%

41

معصوب العينين

13.98%

40

الاعتداء عليه بالضرب والإهانة

13.86%

37

عدم سماع صوت الأهالي بوضوح

55.815%

149

لم يتعرضوا لأي انتهاك

33.25%

133

لم تتم زيارته

 

ولاتنتهى التجاوزات التي تمارسها بعض إدارات السجون عند هذا الحد بل تمتد لكي تطول المعتقل أمام أهله وهو ما يترك أسوأ الأثر  على الأسرة ،والجدول التالي يبين ما يحدث داخل بعض السجون من أمور لا تساعد على تأهيل المعتقل بل غالبا ما تحوله إلى شخص ساخط على الجميع مما يصعب اندماجه في المجتمع مرة أخرى.

 

اثر الزيارة على العائلة

النسبة المئوية

العدد

اثر الزيارة

63.50%

254

إرهاق ومشقة من طول السفر يعقبها معاناة نفسية

3.25%

13

راحة من رؤية المعتقل والاطمئنان علية

33.25%

133

لم تتم زيارتهم

 

وتنتهي الزيارة بعد أن تركت أثرا على الأسرة غالبا ما يكون سيئ فقد قرر 63.50% من عدد الأسرة التي يسمح لها بالزيارة  انه عقب كل زيارة نشعر بالمشقة من طول السفر ومعاناة نفسية ،في حين قررت 3.25 % انهم  يشعرون بالراحة لرؤية المعتقل والاطمئنان علية ،أما النسبة الباقية ومقدارها 33.25% فهم محرومون من الزيارة.

 

          وتتطلب "الحبس" غير محدد المدة وقفة قانونية وإنسانية حيث أنه لو افترضنا أن المعتقلين محتجزين احتياطيا، فسنجد أنه لايجوز فى مواد الجنح أن تزيد مدة الحبس الاحتياطى على ستة شهور ما لم يكن المتهم قد أعلن بإحالته الى المحكمة المختصة قبل انتهاء هذه المدة (م 143/4أ.ج). وإذا أحالت سلطة التحقيق المتهم بعد انتهاء هذه الممدة كان الحبس باطلا ووجب على المحكمة أن تأمر فورا بإخلاء سبيله. أما إذا كانت التهمة المسندة الى المتهم جناية فيجوز أن تزيد المدة على ستة شهور... وهذا يختلف عن الحالات موضع الحديث. أما إذا كان الحبس يندرج تحت الحبس "المطلق" أو "الاستثنائى"المدة وهو الغير محدد المدة بشأن بعض التدابير الخاصة بأمن الدولة وقانون الطوارىء فنستند هنا على القانون رقم 50 لسنة 1982 المنشور فى الجريدة الرسمية العدد 25 مكرر (أ) فى 28/6/1982 ونصها الآتى: "يجوز القبض فى الحال على المخالفين للأوامر التى تصدر طبقا لأحكام هذا القانون والجرائم المحددة فى هذه الأوامر. ويكون للمقبوض عليه أن يتظلم من أمر الحبس لمحكمة أمن الدولة المختصة على أن يفصل فى تظلمه خلال ثلاثين يوما من تاريخ التظلم و إلا تعين الإفراج عن المحبوس فورا. وبناءا على شهادات العائلات، فان الأربعمائة حالة قد صدر لصالح 373 منهم افراجات قانونية . إلا أن الإفراج الفعلى لم يتم أبدا عملا بأحكام الإفراج القانونى. الواقع أن الإفراج القانونى يأخذ مجراه نظريا على الورق، وينتقل المعتقل من مكان حبسه الى مكان آخر كأمن الدولة مثلا حيث يمضى عشرة أيام أو أسبوعين يجدد فيهم حبسه ثم يرجع الى سجنه مره أخرى أو الى سجن فى مكان آخر حيث يستقبل من جديد فى حفلة الاستقبال الخاصة بالمعتقلين الجدد! أى أن الإفراج يتم شكليا فقط وبتحايل على القانون يعاد حبس المعتقل ثانية  وتعاد الكرة من جديد.

 

عدد الافراجات التي حصل عليها المعتقلون في العينة محل البحث

النسبة المئوية

العدد

الافراجات

64.75%

259

من1-5مرات

28.50%

114

من6-10مرات

6.75%

27

لم يحصلوا على إفراج

         

وفى هذا الصدد، تشعر الأسر بفقدان الأمل واليأس الكامل من خروج المعتقل  ورغم ذلك تسير فى الخطوات الإجرائية مع ما يكلفها ذلك من نفقات وهى تعلم أنها محاولات ستقابل بعدم التنفيذ الفعلي، حتى أن كثير من الأسر أدلوا بأن ذويهم طلبوا منهم عدم الدخول فى اجراءات إفراج لأن ذلك يعرضهم لحملات البلاء من جديد وهم يعلموا في قرارة أنفسهم أن هذه الإجراءات شكلية وغير فعلية.

 وتظهر معظم الأسر وخاصة الأمهات والزوجات فى حالة من الحزن والشعور بالمجهول عما يمكن أن يحدث غدا. تتعرض كثير من الزوجات لنوبات من الصراع الداخلى والخارجى عما تحمله لها الأيام من أعباء ومسئوليات أسرية ومادية عليها أن تتحملها. هذا فى ظل نظرة المجتمع إليها بأنها زوجة المعتقل .. أو الإرهابي فيمكن أن تقابل بعزلة وانكسار مما يمكن أن يدفعها الى طرق غير محببة. كما أنه فى بعض الحالات يمكن أن تبتز الزوجة من قبل أطراف مختلفة .

الحالة الاجتماعية للمعتقل محل البحث

النسبة المئوية

العدد

الحالة الاجتماعية

52.75%

211

متزوج

47.25%

189

أعزب

 

تعرض الزوجة لضغوط بعد الاعتقال

النسبة المئوية

العدد

جهة الضغوط

7.11%

15

السلطات

7.11%

15

عائلتها وعائلة زوجها

0.40%

1

جهة العمل

6.64%

14

الجيران

78.67%

166

لم تتعرض لأي ضغوط

 

يبلغ عدد الزوجات في العينة محل البحث 211حالة ،طلقت حالتين ،وهناك 9 حالات تفكر في الانفصال بسبب غياب العائل و ضغوط الحياة المختلفة،أما باقي الزوجات ويبلغ عددهم 200حالة فما يزالون انتظار الغائب.

 

الوضع الاجتماعي للزوجة بد الاعتقال طبقا للعينة محل البحث

النسبة المئوية

العدد

الوضع الاجتماعي للزوجة بعد الاعتقال

94.79%

200

لم يتغير

4.27%

9

تفكر في الانفصال

0.95%

2

مطلقة

 

يبلغ عدد المعتقلين المتزوجين في العينة محل البحث 211حالة بنسبة 52.75% من إجمالي عينات البحث . تعمل منهم  6.85% من أجمالي عدد الزوجات ،وارتفع العدد بعد الاعتقال إلى 17.06%من أجمالي عدد الزوجات، وهذا يعنى أن اكثر من  10% من أجمالي عدد الزوجات قد اضطررنا للخروج للعمل للأنفاق على الأسرة.

عمل الزوجة قبل وبعد الاعتقال

النسبة المئوية

العدد

عمل الزوجة

-------

211

عدد زوجات المعتقلين

6.85%

16

يعمل منهم قبل الاعتقال

17.06%

36

يعمل منهم بعد الاعتقال

وتأثرت الزوجة من جراء اعتقال زوجها فقد قررت 83.89% من أجمالي عدد الزوجات أنهن يشعرن بعزلة نفسية وانكسار ،في حين قرر 14.21% من أجمالي عدد الزوجات أنهن يشعرن بالغضب والعنف ،في حين قررت1.90%أنهن مازلن مقتنعين بموقف المعتقل وإنهن على استعداد للتضحية من أجل موقفهم بأي شئ كان.

اثر الاعتقال على نفسية الزوجة

النسبة المئوية

العدد

حالة الزوجة النفسية

83.89%

177

عزلة نفسية وانكسار

14.21%

30

غضب وعنف

1.90%

4

مزيد بالاقتناع بموقف المعتقل

          أما عن أطفال المعتقلين فهم يتعرضون الى تجارب تبلغ قسوتها حدا بعيدا عن مخيلة الكبار، وذلك نتيجة لتضاعف إحساسهم بالحرمان من الأب، من الجو العائلى والعلاقة الأسرية، من راحة بال الأم التى غالبا ما تقضى وقتها إما قلقا أو عملا، ومن الإحساس بالأمان. هذا الى جانب إمكانية تأزم الأسرة ماديا تحت غياب عائل رئيسى وتحت النفقات التى تتحملها الأسرة فى سبيل المعتقل. كما يمكن أن يشعر الطفل بالنبذ الاجتماعى سواء من الجيران أو المعارف أو حتى من العائلة الكبيرة خاصة عائلة الأم التى يمكن أن يساورها الشعور أنه بدون الأولاد لكانت الزوجة أكثر حرية بدلا من الانتظار المفتوح لغائب ربما يكون غير مسئول أو مظلوم. كل هذه العوامل تشكل ضغوط على أطفال المعتقلين مما يسبب لهم مشاكل نفسية غالبا ما تؤدى الى الانكسار والضعف أو الغضب والتمرد. ونذكر فى هذا الشأن تسرب بعض أطفال المعتقلين من التعليم وذلك نتيجة لعدة أسباب منها اقتصادية ومنها نفسية أو فقدان الرعاية والاهتمام بالأطفال. تجد الأسرة نفسها فى قلب مشكلة تغيب الأب فتشعر بصغر حجم المشكلات الأخرى مثل التسرب من التعليم وغيرها. النتيجة فى النهاية إننا نواجه بجيل محاصرا من جوانب عدة مع شعور عام بالضياع وانعدام الأمل فى الغد. ونكرر أهمية أن تلتفت الدولة الى أطفال المعتقلين وأسرهم وتهتم بمشاكلهم قبل ما تتفاقم ونواجه بأجيال جديدة محملة بأزمات وضغوط تنعكس فى طريقة تفكيرها وأفعالها وتتوالد عن الأزمة جيل جديد من الأزمات.

اثر الاعتقال على سلوك الأبناء محل البحث

النسبة المئوية

العدد

حالة الأبناء النفسية

85.78%

181

عزلة نفسية وانكسار

10.90%

23

غضب وعنف

3.32%

7

لم يستوعب

ثالثا:     الإصلاح العقابي والتأهيل الاجتماعي

نرى أنه من الضرورة أن تستبدل النظرة القديمة الى السجين من نظرة عدائية انتقامية الى نظرة تسامح ورغبة فى المساعدة، ويتغير مفهوم العقوبة الذى كان يعتمد على مجرد الردع والقصاص الى مفهومها الذى يستهدف الإصلاح والعلاج.وكما توصل كثير من الخبراء والباحثين فى العلوم الجنائية أن الغرض الذى تستهدفه العقوبة السالبة للحرية هو تأهيل و إصلاح المحكوم عليه بمعنى إعادته للمجتمع مواطنا صالحا بعد أن يكون قد سلح بما يمكنه من التصرف فى أموره وكسب معاشه وتوفير فرص أفضل للاندماج ثانية فى المجتمع ومسايرته وتقبل نظمه ومعاييره. وهذا ليس حق الدولة فقط بل حق المحكوم عليه شخصيا. فالمرتكب خطأ ما له الحق فى أن يتخلص من هذا الخطأ وله الحق فى أن يعود الى المجتمع يوما ما مواطنا صالحا. ولا يجوز فى معالجة السجناء أن يكون التركيز على إقصائهم عن المجتمع بل على نقيض ذلك، على كونهم يظلون جزءا منه. فى وقت تزداد فيه المعلومات عن تكوين الإنسان وطباعه وغرائزه والتركيب الاجتماعى الذى نتعرض له، تظهر الضرورة الملحة للتحول فى وظيفة السجون وبرامجها ومعاملة نزلائها.

 

يعتبر الاتصال بالعالم الخارجى جزء ضرورى من عملية إعادة التأهيل الاجتماعى وهو ما تنص عليه القاعدة 37 من قواعد الحد الأدنى فى أن "يسمح للسجين، فى ظل الرقابة الضرورية بالاتصال بأسرته و بذوى السمعة الحسنة من أصدقائه على فترات منتظمة بالمراسلة وبتلقى الزيارات على السواء". ويجب اعتبار الاتصال بالعالم الخارجى حق طبيعى ليس مرتبط بمكافأة أو عقوبة خاصة إذا كان الاتصال سيعود بنتائج إيجابية على المعتقل وعلى أسرته على حد سواء.  ويمكن اعتبار ذلك تطبيقا للمادة ‍‌(12) من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى يقرر أنه لايجوز تعريض أحد إلى "تدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته". وقد يكون ذلك أكثر أهمية وملبيا لحاجة المعتقل داخل السجن عنه فى خارجه. وقد نصت القاعدة 61‍ والقاعدة 79 على أن فكرة الاتصالات مع الأسرة ـ والمجتمع إذا أمكن ـ أكثر الأسس صلاحية لاعادة التأهيل الاجتماعى. ورغم كل هذه القواعد إلا انه هناك سجون لا تتم فيها الزيارة على الإطلاق مثل سجن شديد الحراسة وسجن الفيوم. وعبرت الأسر عن شديد أسفها لذلك وأبدت أن الزيارة تترك الطمأنينة فى نفس الطرفين وتحفف كثير من آلامهم. واعترضت معظم الأسر، إن لم تكن كلها، عن قصر مدة الزيارة التى تتراوح ما بين 3ـ10 دقائق واتمام الزيارة من خلف أسلاك عدة وعلى بعد مسافة كبيرة تمنع الطرفين من الاتصال بشكل ودى أو قريب. فى نفس وقت الزيارة يعلو الضجيج من كل جانب من قبل الزيارات المجاورة فتصبح المسألة مسببة فى الإحباط بعد طول أمل فى لقاء المعتقل والاطمئنان عليه. وغالبا ما يكون المعتقل فى حالة غير سارة فتندمج كافة الأسباب فى توليد إحباط تام للأسرة. كما اشتكت الأسر من طول فترة السفر للوصول الى السجون التى ترامت أطرافها خاصة بعد عمليات التغريب المقصودة التى تتم من قبل السلطات، فتصل الأسرة بعد طول عناء لقضاء هذه الفترة القصيرة مع المعتقل. كما تمت شكوى الأسر من بعثرة الأطعمة التي يصطحبونها إلى المعتقل ورفض كثير منها أو الاستيلاء عليها سواء من مأكل أو ملبس أو أدوية. وحتى إن لم يتم الاستيلاء على الزيارة فيتم وصولها الى المعتقل فى حالة يرثى لها وكأن الغرض الأساسى هو التنغيص على المعتقل أكثر من إشباعه عاطفيا من أسرته بعد طول وحدة وحرمان.  وبناء على ذلك، هناك من الأسر من تتباعد زياراته للمعتقل لا لشىء (على حد قول بعض الأسر) إلا لأنهم لا يأملون في ما يسبب لهم إحباط أكثر. وهكذا يمكن أن يتعرض المعتقل الى حالة من العزلة والحرمان العاطفى الذى يسلبه حق من حقوقه الدنيا والأساسية.

الأمل في خروج المعتقل قريبا

العدد

خروج المعتقل

367

يفرج عنه قريبا

33

لن يتم الإفراج عنه قريبا

 

          من أهم أساليب التأهيل الاجتماعى أن تعنى مصلحة السجون بحسن اختيار موظفيها من كافة الفئات والدرجات وخاصة فيما يتعلق بالنزاهة والعدالة والإنسانية والصلاحية والكفاية المهنية، وان تبعث فى أذهانهم، كما فى الرأى العام، بأن مهمة السجن مهمة اجتماعية جليلة الشأن وان تستخدم لتحقيق ذلك كل الطرق والوسائل الميسرة. وعلى ذلك توجب على موظفى السجن أن يتلقوا قبل التحاقهم بالخدمة دراسة إعدادية عامة ودراسة تخصصية عن طريق برنامج تدريبى سابق للخدمة. وأن يعمل على رفع مستواهم الثقافى والفنى والمهنى، كما يعمل على رفع طريقة أدائهم لعملهم لأن ذلك يكون له أثرا إيجابيا فعالا على سلوك المسجونين واتجاهاتهم. وأخيرا، وجوب توفير العدد الكافى من الأخصائيين والمتخصصين الفنيين بين موظفى السجون، مثل أطباء الأمراض العقلية والنفسية والاجتماعيين والتربويين والمهنيين والمعلمين الفنيين. من الناحية العلمية، يعتبر الطبيب النفسى والعقلى ومختبر الذكاء كمن ينير الطريق أمام المشرف على التعليم والمشرف على الحالة النفسية والاجتماعية فى المؤسسات العقابية، هذا بافتراض تواجدهم. ويجب لفت النظر الى أن التعليم بالمؤسسات العقابية لا يقتصر على مجرد التزويد بالمعلومات وانما يمتد أثره الى معالم الشخصية وأسلوب التفكير ومنهج التصرف. هذا أبسط الإيمان الى جانب نواحى عدة لم يبلغ الأمل بنا أقصاه فى الوصول أليه إلا وهو التعليم الخاص بالموضوعات الفنية والثقافية والرياضية والدينية والهوايات.

 

رابعا:    السلوك التفاعلى تجاه النشاط العام والمشاركة الشعبية

           وضح من بيان استقصاء الرأى الذى أجراه المركز مع أسر المعتقلين غياب الاهتمام بالشئون العامة وبالتالى انعدام أى سلوك تفاعلى من جميع الأسر تقريبا. أقرت جميع الأسر، إلا باستثناءات بسيطة جدا، إنها لا تهتم ولا ترغب فى الاهتمام بالشئون العامة وسادت جملة "وكفانا ما حدث" ونفضل أن "ننقذ ما يمكن إنقاذه". يسود الشعور بأن الشئون العامة منفصلة تماما عن الشئون الخاصة وان العالم خطر لا يجب الاقتراب منه، لأنه كالأسلاك الشائكة يمكن أن يؤذى من يقترب اليه ويؤدى الى مشاكل مع السلطات والقائمين على الشئون العامة. فقد معظم المواطنون ثقتهم فى الظروف المحيطة وتدنى الشعور بالأمن، كما فقدوا الثقة فى السلطة بسبب أولئك الذين أساءوا استخدامها بشكل أو بآخر لترهيب كل من تسول له نفسه التفكير فى دوره كمواطن له الحق فى الحرية والتعبير والمشاركة. وصلت عدم الثقة الى النفوس ذاتها فأصبح كل فرد يتشكك فى قدراته ويشعر أنه غير كفأ لاتخاذ قرار أو آخر كما يشعر أنه لا يستطيع المشاركة لأنه ليس من حقه أن يشارك. يشعر الأفراد بالعجز وعدم القدرة على فعل أى شىء، وان  استطاعوا فعل شئ لكانوا ساهموا فى الإفراج عن أبناءهم. إلا أن مطالبهم كلها تنحصر تقريبا فى الإفراج عن المعتقل فقط وليحدث ما يحدث بعد ذلك.

 

نوع المطالب التي ترفعها الأسرة للدولة

النسبة المئوية

العدد

نوع المطالب

91.50%

366

الإفراج عن المعتقل

1.25%

5

البحث عن خطا في النظام يؤدى إلى العنف

0.50 %

2

بحث الشئون الاجتماعية والاقتصادية لأسرة المعتقل

6.75%

27

حسن معاملة المعتقلين

 

الخطط المستقبلية للمعتقل وأسرته

النسبة المئوية

العدد

الخطط المستقبلية

17.75%

71

توجد خطط مستقبلية

82.25%

329

كل الخطط متوقفة لحين خروج المعتقل

 

 وبسؤالهم عما إذا كانوا ينتمون الى جمعية أو منظمة أو حزب ما، أجابوا بالنفى بشكل قطعى وكأنها تهمة يتملصون منها ويثبتون براءتهم. إلا أن القليل جدا منهم من بادر وأعلن انتمائه للجماعات الإسلامية، ومن يعلنها يقولها فى تحدى. على سبيل المثال نجد الزوجة التى تقول أنها هى وزوجها عضوين فى الجماعة الإسلامية وأنها ستبقى الى آخر نفس تجاهد فى سبيل الله وانهم لا يخافون إلا الله ولا يستطيع أحد كسرهم أو إذلالهم. و نجد هذا العنصر الجرىء قد تعرض لابتزاز من قبل قوات الشرطة بل وحجز بالسجن فى إحدى المرات. جمعيات أخرى نجد بعض الأسر أعضاء فيها هى جمعية دفن الموتى‍‍. والواضح أن هذه العناصر يئست من الحياة ومن معاملتها على غير القواعد الإنسانية فقررت أن تتعامل مع الموتى حيث حرية الأرواح وحقها فى الموت. أبدى كثير منهم رغبتهم فى السفر الى الخارج.. أو الى الرحيل.. الى أين؟ "عايزين نهج" الى أى مكان آمن حيث نستطيع العيش معا فى هدوء واستقرار.

يعتبر هذا ناقوس خطر يلفت الانتباه الى غضب مكتوم وخفى رغم كل السلبية والخوف الظاهرين، كما يلفت الانتباه الى يأس من الشعور بالخوف والتخاذل و إحساس أن كل شىء متوقف على أمل خروج المعتقل وعودة الغائب.

 اثر الاعتقال على الوعي بالمشاركة الشعبية والشئون العامة

النسبة المئوية

العدد

مشاركة أسرة المعتقل في الشئون العامة

10.22%

41

اثر إيجابي وتفاعلي

89.78%

359

اثر سلبي وانسحابي

 انتماء أسرة المعتقل إلى جمعيات أو أحزاب

النسبة المئوية

العدد

انتماء الأسرة إلى الأحزاب أو الجمعيات

1.75%

7

انتماء إلى أحزاب سياسية

2.25%

9

جمعيات أهلية    (جمعية دفن موتى)

96.00%

384

لا ينتموا إلى أي حزب أو جمعية

  

خامسا:   دور الجهات المتخصصة فى حقوق الإنسان

          تلعب التجمعات دورا كبيرا فى الصراع ضد الظواهر المضادة للمجتمع. بالمثل، يمكن أن تلعب الهيئات الغير حكومية والتطوعية دورا له أهميته فى أحكام صلته بالجماهير لكى تتوحد القوى للقضاء على الظواهر السلبية والقضاء على انتهاكات حقوق الإنسان. أى يمكن لجماعات المتطوعين الشعبيين والجهات المتخصصة فى الدفاع عن حقوق الإنسان أن تنسق فيما بينها وتصبح قوة ضخمة تمارس الأساليب الضاغطة والتصحيحية لبعض الأوضاع السلبية، وهم بذلك يساعدون على المحافظة على النظام العام والحريات العامة فى وقت واحد. أن منظمات المجتمع المدنى عليها أن تعى دورها كمنظمات توعية بدعم السلوك الإيجابي لدى الأفراد والدعوة الى المشاركة فى الحياة العامة بشكل يجعل من الفرد وحدة فعالة ويجعل من المجتمع طرفا فى عمليات اتخاذ القرار. أن القرار لا يخص صانعيه بصفة مطلقة وانما يخص المصنوع لأجلهم أيضا بما فيه كافة فئات المجتمع. وفى هذا الوقت الذى تتشابك فيه الأطراف، فتلتقى وتتباعد فى دينامية مستمرة، ليس من الواقعى أو من المصلحة العامة أن ينفصل المركز عن الأطراف. البديل هو بناء جسرا سلميا ووديا ومتبادلا بين الاثنين ولا يصبح كل منهما فى حالة تنافر وعداء مستمرة.

 ما المنتظر من الجهات الخاصة بخدمة اسر المعتقلين

النسبة المئوية

العدد

نوع الخدمة

19.25%

77

مساعدات مادية

74.25%

297

مساعدات قانونية

4.50%

18

مساعدات طبية

0.25%

1

مساعدات نفسية

1.75%

7

الإفراج عن المعتقل فقط

 

هل ترى جدوى من المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان

النسبة المئوية

العدد

جدوى منظمات حقوق الإنسان

89.00%

356

من الضروري وجودها وتنميتها

11.00%

44

لا أثق في جدواها

 

وبعد ……………

أخيرا وليس ختاما لنا أن ننظر إلى المجتمع الذي يحيط بنا بوجهة نظر موضوعية وواقعية، وأن نعلم أن الإنسان قوة جبارة يجب أن نستغلها لصالحنا و لصالح مستقبل يمكن أن يعود علينا وعلى الأجيال القادمة بالحياة "الكريمة".

وعلى الجميع حكومة ومجتمعا، جماعات وأفرادا، منظمات حكومية وغير حكومية.. أن يعوا أن حقوق الإنسان

وحريته مسئولية الجميع وأن انتهاك حقوق فئة من الفئات يعنى افتقاد الأمان، وامكانية انتهاك فئة أخرى فى أى وقت وبآي طريقة. وإذا ذابت الحدود "الفاصلة" وانكسرت القواعد "العادلة" أصبح الغد قاتما ليس بالنسبة للمنتهك حقه فقط ولكن بالنسبة للجميع بصفتنا نعيش على أرض واحدة وتحت سماء واحدة وباسم "إنسانية" واحدة.