Make your own free website on Tripod.com

   الشاهد للدراسات السياسية والاستراتيجية        

   
     

 

منظمة العفو الدولية

رقم الوثيقة:  MDE 12/04/00
مدافع مصري عن حقوق الإنسان يواجه حكماً بالسجن لعدة سنوات

أعربت سبع منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان في بيان صادر لها اليوم عن إدانتها لمحاولة السلطات المصرية محاكمة حافظ أبو سعدة، المدافع المرموق عن حقوق الإنسان، بتهم ملفقة أمام محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) التي تنكر على المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يمثلون أمامها أبسط حقوقهم الأساسية، ألا وهو حقهم في المحاكمة العادلة.

وقالت المنظمات الدولية لحقوق الإنسان في بيانها: "إن حالة حافظ أبو سعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، توحي بوضوح بأن السلطات المصرية تحاول تكميم أفواه المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر."

وأشارت المنظمة أيضاً إلى أن هذا التطور يحدث في الوقت الذي يسود فيه الشعور بالقلق على المنظمات المصرية المعنية بحقوق الإنسان وهي تترقب تنفيذ قانون الجمعيات الأهلية لعام 1999 الذي ينظم وضع وأنشطة المنظمات غير الحكومية في مصر، وهو قانون أثار حوله عاصفة من الجدل والخلاف.

وقد اتُهم حافظ أبو سعدة بأنه قبل شيكاً بنكياً بمبلغ حوالي 25 ألف جنيه إسترليني من السفارة البريطانية في عام 1998 دون أن يخطر الحكومة المصرية كما يشترط القانون. وقد ذكرت المصادر الرسمية أنه سوف يتهم بموجب المرسوم العسكري رقم 4/1992، الذي أصدره رئيس مجلس الوزراء المصري عام 1992، وهو المرسوم الذي يقضي بعقوبة السجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات لكل مخالف.

وأكدت المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان "أن التهم المنسوبة لحافظ أبو سعدة متصلة فيما يبدو بالتقارير التي أصدرتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بشأن حالات انتهاكات حقوق الإنسان في مصر."

وقد جرت التحقيقات الأولية في هذه الحالة بعد أسابيع قليلة من نشر المنظمة المذكورة تقريراً بالغ الحساسية عن انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في صيف عام 1998 في قرية الكُشح بصعيد مصر التي تقطتها أغلبية مسلمة.

واستندت الاتهامات الأولية التي وُجهت للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان على "أنها قبلت أموالاً من بلد أجنبي بهدف تنفيذ أعمال من شأنها أن تضر بمصر، وقبلت منحاً دون الحصول على تصريح رسمي من السلطات المختصة ونشرت معلومات مضللة في الخارج من شأنها أن تضر بمصلحة الوطن."

وقد انتهت التحقيقات باحتجاز حافظ أبو سعدة فيما بين الأول من ديسمبر/كانون الأول و6 ديسمبر/كانون الأول 1998 حيث أفرج عنه بكفالة بعد أن أثار احتجازه عاصفة من الاحتجاجات واسعة النطاق من منظمات حقوق الإنسان في مصر والخارج. وقد حضر إلى المؤتمر العالمي الذي عقد في باريس للاحتفال بالذكرى الخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديسمبر/كانون الأول 1998 بعد أن أمضى خمسة أيام في سجن طره بالقاهرة، حيث وضع في زنزانة مساحتها متران في مترين، وحُلق شعر رأسه وأُلبس ملابس السجن.

وتدعو منظمة العفو الدولية والشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان ولجنة المحامين لحقوق الإنسان ومرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب السلطات المصرية إلى الآتي:

·        أن تسقط الدعوى الجنائية المقامة ضد حافظ أبو سعدة.

·        أن تقلع عن استخدام محاكم أمن الدولة العليا، وهي محاكم استنثائية تطبق قانون الطوارئ، ولا تجيز للمتهم الحق في استئناف أحكامها.

·        أن تكفل للمدافعين عن حقوق الإنسان العمل في مناخ خالٍ من التدخل والمضايقات وفقاً لروح إعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان الذي أصدرته الأمم المتحدة عام 1998.

خلفية الحالة
يستند المرسوم العسكري رقم 4/1992 إلى قانون الطوارئ ويحظر جمع أو تلقي التبرعات دون موافقة مسبقة من السلطات. وتنص المادة 2 منه على عقوبة السجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات لكل من يخالف أحكام المرسوم. ومن المعروف أن مصر تعيش في ظل حالة طوارئ منذ عام 1981. وسوف تنتهي حالة الطوارئ، التي تجدد بانتظام بموجب مرسوم جمهوري، في مايو/آيار 2000.

وقد ظلت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تعمل في ظل ظروف صعبة على مدار سنوات طوال. فمنذ أن تأسست هذه المنظمة في عام 1985، وهي عاجزة عن تسجيل نفسها رسمياً ومازالت تعمل باعتبارها جمعية "تحت التأسيس".  وقد تقدمت بطلب مؤخراً للتسجيل الرسمي بموجب قانون الجمعيات الأهلية الجديد لعام 1999.

وقالت المنظمة المذكورة في يناير/كانون الثاني 2000 إنها علمت بالصدفة بوجود مرسوم الإداري الصادر في سبتمبر/أيلول 1999 الذي يفرض حظراً على الصحيفة التي تصدرها المنظمة بعنوان "حقوق الإنسان" وكذلك عدداً من مطبوعات المؤسسات الأخرى. ولم يطبق بعد قرار حظر نشر الصحيفة المذكورة، ولكنها أصبح معروفاً عندما كانت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تعد تقريراً عن حادثة العنف الطائفي التي وقعت في قرية الكشح في بداية هذا العام وأسفرت عن مصرع أكثر من عشرين شخصاً.

وفي مايو/أيار 1999، أقر مجلس الشعب المصري قانوناً جديداً، هو القانون رقم 153/1999، الذي ينظم وضع الجمعيات والمؤسسات غير الحكومية في مصر. وأثار هذا القانون انتقادات من المنظمات الوطنية والدولية المعنية بحقوق الإنسان لأنه يعطي للسلطات سلطات رقابية واسعة على أنشطة المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك عمل الجمعيات المصرية المعنية بحقوق الإنسان. وتشمل أسباب القلق الخطيرة أن القانون ينص على مجموعة من العقوبات الجنائية، بما في ذلك عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى العام على جرائم قد لا تزيد على أكثر من ممارسة الحق في تكوين الجمعيات والانضمام إليها.

وقد اعترف الإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة في عام 1998 بحقوق ومسؤوليات المدافعين عن حقوق الإنسان وألزم الحكومات بتهيئة المناخ الذي يمكن أن يعملوا في ظله دون أي تدخل أو مضايقة. والمادة 6 من الإعلان تقول: "لكل فرد الحق بمفرده وبالاشتراك مع غيره في:

 أ معرفة المعلومات بشأن جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية والتماسها والحصول عليها وتلقيها والاحتفاظ بها، بما في ذلك توافر إمكانية الحصول على المعلومات المتعلقة بكيفية إعمال هذه الحقوق والحريات في النظم التشريعية أو القضائية أو الإدارية الوطنية.

ب- حرية نشر الآراء والمعلومات والمعارف المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحرية نقلها إلى الآخرين وإشاعتها بينهم، وفق ما تنص عليه صكوك حقوق الإنسان وغيرها من الصكوك الدولية المنطبقة."