Make your own free website on Tripod.com

   الشاهد للدراسات السياسية والاستراتيجية        

   
     

 

منظمة العفو الدولية

فلْتُحْترم حقوقنا
اللاجئون يتكلمون
رقم الوثيقة:ACT34/20/97

عبرهذه الصفحات  تتناهى لكم أصوات رجال ونساء أُرغموا على مغادرة ديارهم. وفيه يروون لكم السبب وراء فرارهم من وطنهم، ويقصون عليكم نبأ المعاملة التي تعرضوا لها وهم يلتمسون الحماية. إنها قصص مروِّعة، لكنها ليست الوحيدة من نوعها، فبوسع ملايين غيرهم أن يرووا لكم مثلها.

فقد التقى موظفو منظمة العفو الدولية ومتطوعوها بأشخاص من أكثر من 40 دولة؛ ليتعرفوا منهم على محنة إبعادهم عن أوطانهم. ورغم ما ألفاه هؤلاء اللاجئون من ألم، وهم يستعيدون الأهوال التي مروا بها وصنوف المهانة وأعمال العنف التي تعرضوا لها، إلا أنهم أقبلوا بالمئات على رواية ما مروا به من محن عسى أن تساعد كلماتهم في حماية غيرهم من التعرض لنفس المصير. وإليهم جميعاً نتوجه بالشكر على تعاونهم معنا. في كل يوم يقرر أناس مثلنا، وقلوبهم ملأى بالأسى والألم، أن يفارقوا ديارهم ومدنهم وقراهم ويغادروا أوطانهم لأنهم خائفون.. خائفون على أرواحهم. القليل منهم تواتيه القدرة على الرحيل بالطائرة. ولكن أكثرهم يتجه إلى الطريق الذي يحمله إلى حدود أقرب بلد ويقطع الرحلة سيراً على الأقدام. منهم من يفرون من ويلات القتال؛ وقد استبد بهم الفزع من أن يضْحَوا هدفاً للهجمات، أو أن يلْفُوا أنفسهم وسط نيران الأطراف المتصارعة. ومنهم من يفرون من ويلات اضطهاد شخصي، وقد تملَّكهم الخوف من التعرض للسَّجْن أو التعذيب أو الإعدام. ومخاوفهم تستند إلى معاناة حقيقية أو تهديدات فعلية أو تجارب واقعية لأصدقائهم وجيرانهم.

وكل لاجئ يفارق وطنه إنما هو نتاج لفشل حكومة ما في حماية حقوق الإنسان. فبعض الحكومات ينتهك تلك الحقوق، وبعضها يتسامح إزاء انتهاكها، وبعضها عاجز عن منع تلك الانتهاكات. إن خمسة عشر مليون لاجئ ليمثلون دليل إدانة هائلاً لحكومات العالم، يُضاف إليهم عشرون مليون من النازحين داخل أوطانهم، وهم أشخاص اضطروا إلى أن يهجروا ديارهم؛ ولكنهم ما زالوا يعيشون داخل حدود أوطانهم الأصلية. وخليق بالمجتمع الدولي أن يشمل اللاجئين بحمايته، فخوفهم من التعرض للاضطهاد أو التمييز أو انتهاكات حقوق الإنسان، مُسوِّغ لمنحهم حق اللجوء إلى ملاذ آمن. ومع هذا، تمعن الحكومات في تجاهل التزاماتها نحوهم.

وتبذل الدول جهوداً مضنية لمنع اللاجئين من دخول أراضيها، فحراس الحدود المسلحون يعترضون طريقهم، وخطوط الطيران تأبى نقلهم على متن طائراتها، والقيود المفروضة على منح تأشيرات الدخول تحدُّ من الخيارات المتاحة أمامهم. كذلك تتقاعس الأمم الغنية عن مساعدة الدول الفقيرة التي تستضيف الأغلبية الساحقة من اللاجئين، مما جعل بعض البلدان التي كان دأبها الترحيب بهم تشيح اليوم بوجهها عنهم. إن النظام الذي سنَّه المجتمع الدولي لحماية اللاجئين، يواجه اليوم كارثة. وفي كل مرة يخفق فيها هذا النظام، تُمسي روح إنسان في خطر. إن اللاجئين لا يطلبون صدقة أو إحساناً، إنما هم يطالبون فحسب باحترام حقوقهم. ولا ينبغي صدهم بحجة أنهم يشكلون خطراً على سوق الوظائف أو عبئاً على الإسكان أو مشكلة لنظام الرعاية الاجتماعية، فكل واحد منا معرَّض لأن يصبح لاجئاً، كما أن لكل واحد منا الحق في التماس ملجأ يلوذ به عند الحاجة.

إن اللاجئين لم يفارقوا أوطانهم في نزوة، فمنهم من فر من تهديد مباشر رهيب، ومنهم من قرر مبارحة دياره وأرضه بعد طول قلق وحيرة عندما سُدَّت أمامه كل السبل الأخرى. وهم جميعاً أُرغموا على ترك بيوتهم ومفارقة أصدقائهم والتخلي عن سبل رزقهم، وهم جميعاً انقلبت حياتهم رأساً على عقب بفعل قوى لا حيلة لهم في دفعها. "دائماً ما كان يصل بي الأمر إلى لحظة أفقد فيها الشعور بأي ألم... وعندها كانوا يضعون أعواد الثقاب بين أصابع قدميّ ويشعلونها ليروا إذا ما كان هناك رد فعل". فر هذا الشاب من الجيش العراقي ونجا من الإعدام بأعجوبة، ثم لجأ إلى هولندا . وهو الآن يدرس الهندسة ويحاول أن يلم أشتات حياته المبعثرة.

لم يختر معظم اللاجئين في العالم الطريق الذي سلكوه في هروبهم، فقد فزعوا إلى حدود أقرب بلد منهم حاملين أمتعتهم على الدراجات أو العربات التي تجرها الدواب أو على ظهورهم. وأكثر من ثلثيهم يعيشون في بلدان الجنوب، وهي البلدان التي تحظى بالقسط الأدنى من الموارد، بينما يعيش أقل من عُشْرهم في البلدان الصناعية. "أخبرني أحدهم بأن أطفالي قد قُتلوا". هربت ريفيرا كالينزو إلى تنزانيا مع طفليها الصغيرين عندما سمعت بنبأ مصرع أطفالها الأربعة الكبار، الذين قُتلوا حينما هاجم الجنود السوق في بوكانا في بوروندي.

الخوف والفرار
إن وراء كل قصة تنقلها لنا الأنباء عن قدوم اللاجئين إلى إحدى نقاط الحدود أو وصولهم إلى أحد الشواطىء أو نزولهم في أحد المطارات تكمن مأساة لانتهاك حقوق الإنسان، فكل لاجئ إنما يفر من خطر العنف أو الاضطهاد. إن منهم من رأوا أحباءهم يُقتلون وبيوتهم تُدمر ومحاصيلهم تُتلف على أيدي الجنود أو أفراد الجماعات المسلحة في خضم واحد من الصراعات المسلحة العنيفة الكثيرة التي يحفل بها عالمنا، حيث مزقت الفصائل المتحاربة التي لا تعرف الرحمة إلى قلبها سبيلاً بعض البلدان تمزيقاً، واستخدمت القتل والتشويه والإرهاب لفرض هيمنتها على الأرض الخاضعة لها، حتى لم يعد أمام سكان كل بقعة تطؤها خطاهم سوى خيار واحد، هو الفرار. ومنهم من فروا من وجه حكومات متجبِّرة طاغية، ومنهم من انتقدوا الظلم وتعرضوا للسَّجْن والتعذيب، ومنهم المُطارَدون ومهم المُستهدَفون بسبب أصلهم العِرْقي أو لغتهم أو ديانتهم. وكلهم يعرف فداحة الأخطار المحدقة بهم، إن هم ظلوا في مكانهم.

إن اللاجئين عُرضة لانتهاكات حقوق الإنسان التي اتفق المجتمع الدولي على عدم التسامح إزاءها. والآن، حان الوقت لكي تضطلع الحكومات بمسؤوليتها إزاء اللاجئين. فعليها أن تكفل لهم جميعاً الحماية التي هم خليقون بها. وعليها أن تتقاسم النفقات اللازمة لإعالتهم. فإن هي أخلَّت بالتزاماتها إزاء اللاجئين، فإنما هي تخون ملايين النساء والأطفال والرجال الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة. "ما أكثر من يطلبون منك أن تروي لهم ما جرى، ولكن معظمهم لا يصغون لك حينما تحدثهم عن هول ما وقع بالفعل". لاجئة بوسنية ساهمت بعض الحكومات القوية في تزويد أطراف الصراع الدائر في أنغولا بالمؤن والسلاح وشجعتها على مواصلة القتال، مع علمها بأن حلفاءها هؤلاء يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان. وقد اضطر حوالي مليون ونصف مليون مواطن أنغولي إلى النزوح من ديارهم إلى منا إلى منا