Make your own free website on Tripod.com

   الشاهد للدراسات السياسية والاستراتيجية        

   
     

التغييرات القادمة في مصر ...
للأشخاص أم السياسات؟!

بقلم/ قطب العربي (صحفي مصري)


 كانت كلمات الرئيس مبارك أمام طلاب الجامعات المصرية -الأربعاء 25 أغسطس الماضي- هي إشارة البدء لانطلاق حملة الاجتهادات والتفسيرات، بل والمطالبات التي تجسّد أكثرها بروزًا في نداء الإصلاح السياسي الذي أعدته لجنة تحضيرية مشتركة من الأحزاب والجمعيات الأهلية، ووقعه عدد من رؤساء الأحزاب وأرسلوه بالفعل إلى رئاسة الجمهورية، ثم تبعهم في التوقيع 144 شخصية سياسية وثقافية ونقابية ومن نشطاء الجمعيات الأهلية وأساتذة الجامعات، يمثلون كل ألوان الطيف السياسي والثقافي والنقابي في مصر .  أسئلة التغيير  التساؤلات الرئيسية في هذا المجال تتركز حول توقيت هذا التغيير وطبيعته : هل هو تغيير صوري أم حقيقي ؟ وهل هو تغيير في السياسات أم الأشخاص فقط ؟ وهل ستتضمن التغييرات تعديلات في القوانين والتشريعات الراهنة؟ وهل يمكن أن تطال هذه التعديلات الدستور المصري ؟ وما هي الفترة الزمنية التي ستستغرقها عملية التغيير؟ .
والإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها حول التغيير تنقسم إلى جزأين؛ أولهما تكهنات وتنبؤات، والآخر يعبّر عن مطالب ورغبات يتمنى أن يتضمنها التغيير القادم، أما على مستوى التكهنات فهي تنقسم بدورها إلى تكهنات متفائلين وتكهنات متشائمين لكن الغلبة الواضحة لهؤلاء الأخيرين، وحتى المتفائلين لا يبالغون كثيرًا في تفاؤلهم؛ فالتغيير القادم حسب توقعاتهم سينصب أساسًا على تغيير الأشخاص كما يؤكد الدكتور أسامة الغزالي حرب -عضو مجلس الشورى ورئيس تحرير مجلة السياسة الدولية- فهو يرى أن "التغيير سيكون في الأشخاص، لأن السياسات القائمة في مصر الآن سياسات بعيدة المدى، ولكن التغيير قد يطال بعض القيادات لإعطاء مزيد من الحيوية لهذه السياسات مثل سياسة التحول نحو السوق والخصخصة وهي سياسة إستراتيجية"، ويضيف الغزالي: "إننا نفهم من روح كلام الرئيس مبارك أن التغيير القادم سيكون لإعطاء الفرصة لبعض الأشخاص حتى يتمكنوا من تنفيذ السياسات القائمة بشكل أفضل في المرحلة المقبلة، وربما يثير الانتباه في كلام الرئيس أنه ربط هذا الموضوع بفكرة اللحاق بالعصر والتطور التكنولوجي والعلمي، بمعنى أنه ليس مجرد تغيير في الأشخاص، وإنما أشخاص لديهم قدرات خاصة تستطيع التعامل مع القرن القادم وأكثر قدرة على التعامل مع متغيرات العصر".
وعلى العكس من تفاؤل الدكتور أسامة الغزالي نجد تشاؤمًا واضحًا من فريق آخر من النخبة السياسية والثقافية المصرية. ويعبر عن هذا التشاؤم الدكتور أحمد المجدوب -الخبير الاجتماعي المعروف- حيث يقول: "إن خطاب الرئيس مبارك بشأن التغيير لم يثر اهتمامي، وذلك بسبب الإحباط الذي عانيت منه طويلاً أنا وأمثالي، كما أن حديث الرئيس في هذا الموضوع لم يطمئني كثيرًا، لأني أتصور أن هذا الكلام ورد بمناسبة الاستفتاء لا أكثر ولا أقل، ولأنه ببساطه شديدة: لو كان الرئيس يرغب في إحداث التغيير لأقدم عليه دون مقدمات، فهو يمسك بكل الخيوط بيديه، ولن يجد من يعترض على أي تغيير يقوم به، فما هي ضرورة الكلام عما سوف يقع من تغيير؟ إن ما يدور حول التغيير ما هو إلا عملية سياسية تسبق الاستفتاء لإثارة اهتمام الناس، والبرهنة للعالم الخارجي أن هناك استفتاءً سيجري في مصر" [ الأهالي 8 سبتمبر ] .