Make your own free website on Tripod.com

   الشاهد للدراسات السياسية والاستراتيجية        

   
     

هيكل: العراق مجرد "ميدان رماية"

القاهرة - علاء أبو العينين  5-10-2002م

 

أكد الكاتب المصري محمد حسنين هيكل أن الهدف الحقيقي وراء إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على ضرب العراق هو استخدام هذه الحرب كميدان رماية تستعرض فيه قوتها العسكرية بهدف توصيل رسالة لأعدائها المحتملين لتقول لهم: "نحن أقوياء ومسيطرون على العالم"، مشيرًا إلى أنه من بين أعداء أمريكا المحتملين الصين واليابان وألمانيا.

وأوضح في حديثه لقناة دريم الفضائية المصرية مساء الجمعة 4-10-2002م أن الولايات المتحدة اختارت العراق كميدان لمعركتها لأسباب، منها أن العراق أصبح ضعيفًا بعد حربي الخليج الأولى والثانية التي خاضها، والحصار المفروض عليه منذ عام 1990 حتى الآن، إضافة لتوفر الحجج الأمريكية التي تبرر ضربه مثل حجة امتلاكه أسلحة للدمار الشامل.

ويرى هيكل أن استهداف الولايات المتحدة للأمة العربية شيء طبيعي بحكم الظروف والمصالح، ولكنه يؤكد أن الأمة العربية ليست مستهدفة من هذه الحرب بالتحديد لمجرد أنها عربية قائلا: "نحن دخلنا الحرب من باب مصادفة تاريخية وإستراتيجية".

لا أسلحة ولا لوبي

وانتقد هيكل الرأي الذي يقول بأن إسرائيل واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وراء ضرب العراق قائلا: "أمريكا تستعمل إسرائيل وليس العكس، وأمريكا تقبل أن تستعملها إسرائيل ولكن بمقدار ما يخدم المصلحة الأمريكية".

كما يرى هيكل أن الولايات المتحدة ليست في حاجة لتغيير النظام الحاكم في العراق بضربة عسكرية، مشيرًا إلى أن ضرب العراق يؤدي لتعاطف شعبه والشعوب العربية والإسلامية مع الرئيس صدام حسين، وأكد أن إسقاط نظام أي دولة يكون بخنقه من خلال تشديد الحصار عليه مما يثير شعبه لتغييره كما كان يحدث في عهد الرئيس السابق الأمريكي بيل كلينتون تجاه العراق.

ويعارض هيكل أيضًا الرأي الذي يقول بأن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن سيضرب العراق وفاءً لأبيه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب، ويؤكد أن الحرب التي شنتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بعد غزو العراق للكويت إبان حكم بوش الأب توقفت بعد أن أدت مهمتها وبعد تزايد الضغوط العربية لإنهاء الحرب.

الإله الغاضب

وأوضح هيكل أن السياسة الأمريكية في الفترة الأخيرة اتجهت إلى الاستخدام المفرط إلى القوة مثل "الإله الغاضب"، مؤكدا أن ما حدث يوم 11 سبتمبر ليس السبب الحاسم في تغير سياسة الولايات المتحدة وإصرارها على ضرب العراق؛ قائلا: "ما ينفذ الآن كان مطروحًا قبل أحداث 11 سبتمبر وعليه نقاش داخل الإدارة الأمريكية، هل تأخذ به أم لا؟".

وأوضح هيكل أن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لم يعد هناك توازن قوى وأصبحت هناك قوة واحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن نقاشات دارت داخل البيت الأبيض لاستغلال فرص خلو الساحة العالمية من قوة مناوئة للولايات المتحدة بعد وفاة الاتحاد السوفيتي "بالسكتة القلبية"، والعمل على منع أي قوة دولية مناوئة لها من الظهور مستقبلا.

وأشار في هذا الصدد إلى وجود تقرير أمريكي بعنوان "خريف خطر" نشر في أول سبتمبر 2001، أي قبل أحداث 11 سبتمبر جاء فيه العديد من التوصيات التي من ضمنها هذه التوصية التي تؤكد أن الاتحاد السوفيتي لم يعد يمثل في الوقت الحالي تحديًا للولايات المتحدة، وأضافت التوصية: "هناك تحديات مستقبلية مؤجلة للشعب الأمريكي مثل الصين وألمانيا واليابان، ومسئولية الولايات المتحدة تأكيد وتدعيم التفوق الأمريكي عليهم ومنعهم من أن يشكلوا خطرا عليها مستقبلا".

وأوضح هيكل أن هذا التقرير كان معروضًا أمام الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن قبل أحداث 11 سبتمبر، وأن ما حدث في 11 سبتمبر، بالإضافة إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية إدارة جمهورية يمينية متشددة، ساعد على سرعة اعتماد الرئيس جورج بوش الابن ومواقفه على التوصيات التي جاءت في التقرير، وأصبحت سياسة الولايات المتحدة سياسة الحزب الجمهوري المتشدد.

ويؤكد هيكل أن العالم أمام سياسة جديدة لاستعمال القوة الأمريكية بدأ التخطيط لها قبل 11 سبتمبر، قائلاً: " الولايات المتحدة تريد أن تصبح على قمة العالم، وأن تستولي على كل موارد العالم وتوزعها كما تشاء ومنها البترول".

وأشار إلى أن الولايات المتحدة انزعجت من الصفقة التي عرضها العراق على روسيا بعقد نفطي قيمته 40 بليون دولار.

ويختتم هيكل حديثه لقناة دريم الذي استمر حوالي ساعتين، مؤكدًا أن الأزمة التي يواجهها العالم العربي حاليًا لا يمكن مواجهتها إلا بمعرفة الأمة العربية لما تريده وكيف نحققه، وانتقد الواقع العربي الذي وصفه بأنه تفرق شيَعًا وأصبح في كل بلد عربي أمير مؤمنين ومنبر وفتاوى مختلفة.

  

هيكل: لا الحرب ولا البترول يصلحان للمواجهة

هاني بشر

الكاتب الصحفي المخضرم، وزير الإعلام المصري الأسبق "محمد حسنين هيكل" لم يظهر على شاشة التليفزيون منذ سنوات عديدة، ليلة السبت 6-4-2002 نحى هيكل قلمه جانبًا مؤثرًا الحديث إلى شاشات التليفزيون عبر قناة "دريم" الفضائية الخاصة، واستبعد هيكل في البرنامج الذي حمل اسم: "الأستاذ .. من قلب الأزمة إلى قلب الأمة"، خيار الحرب كحل لقضية فلسطين في الوقت الحالي، كما لم يحبذ استخدام سلاح البترول، واصفًا المقاطعة للبضائع وكل ما يمت لإسرائيل بصلة بأنه مكمن التأثير وليس البضائع والمنتجات الأمريكية، وأشار أكثر من مرة خلال حديثه إلى ضرورة التنبه لحالة الوعي بالقضية في أوساط الشباب.

بدائل قبل الحرب

اعتبر هيكل أن أمام الدول العربية وخصوصا مصر بدائل وخيارات عديدة قبل اللجوء لخيار الحرب، منها أن تعلن الحكومة المصرية وقف إعطاء تأشيرات للسياح الإسرائيليين خوفًا عليهم من حالة الغضب التي تجتاح الشارع المصري، متوقعًا رد فعل قلقا سيحدث بإسرائيل ويحرك كثيرًا من المياه الراكدة إذا تم بعث إشارات من تلك النوعية إلى الإسرائيليين.

 وخيار الحرب -وفقًا لتحليل هيكل- هو انعكاس لفشل في إدارة الأمور، وبالتالي اللجوء لأقصى الاختيارات لتحقيق الطموحات والأحلام، دون النظر للممكن فعلا، موضحا أن هذا لا يعني كلمات الاستجداء للولايات المتحدة والرأي العام العالمي ومطالبته بالتدخل، فيمكن أن نصنع مستقبلنا بلا دخول في مغامرات وبلا تنازلات كذلك.

الأمن وليس السلام

ورداً على مقولة "السلام خيار إستراتيجي" قال هيكل : إن الأمن هو الخيار الإستراتيجي لنا، فما يجري في فلسطين يتصل بأمن مصر ومستقبلها، وعلى حد تعبير بن جوريون فإن "فلسطين هي سدادة لزجاجة هي مصر"؛ لأن الأمن القومي المصري يتهدد بما يحدث في فلسطين، ولأن الاهتمام بأمن بيتي لا يكون بتأمين ما يجري على بابه وإنما بتأمين ما يحدث عند أول الشارع.. هذه هي نظرية الأمن القومي المصري، التي استطرد هيكل في شرحها، محذرًا من عدم الفصل بينها وبين بقية العالم العربي ككل، الذي اعتبر مصر قائدة له وليست رئيسة له، والفارق بين الدورين كبير، وذلك بحكم دورها، وبحكم أن كثيرا من خيارات المستقبل مرهونة بها.

البترول ليس سلاحا

وإذا كانت الأنظار ترنو في مثل هذه الظروف والأحوال إلى بديل يظنه الكثيرون سهلا ميسورًا وهو سلاح البترول، فإن هيكل لا يرى ذلك، واعتبر هذه الدعوات الآن هي حلقة من سلسلة بدأت عام 1948 بالحديث عن نفس الموضوع ولم يحدث شيء، وارتفع النداء أيضًا عام 1956 ولم يتحقق هذا، ونفس الشيء حدث عام 1967 وكانت النتيجة واحدة وهي عدم استخدام البترول كسلاح في المعركة، وأشار إلى ما حدث أثناء حرب أكتوبر 1973 بقوله:          

لقد ألححت على د. "مصطفى خليل" رئيس الوزراء المصري الأسبق أن يساعدنا في صنع خطة لاستعمال البترول في المعركة، وبالفعل وضع مجموعة بدائل، وبعد دراستها تم عرضها على الملك فيصل عاهل السعودية يوم 11 أكتوبر 1973 وسمعت من الرئيس السادات بعدها ومن الملك فيصل نفسه قوله: نحن جاهزون لاستعمال سلاح البترول، لكن المعركة طويلة وممتدة، فمنذ أن نبدأ بقرار المنع حتى يؤتي ثماره تكون الحرب قد انتهت.

 ويشرح هيكل ذلك "فالبترول سلعة لا تُستهلك في مكانها، فهي تخرج بمعدات ليست لك وتحملها سفن ليست لك، وتسير في مياه ليس لك السيطرة عليها.. وكل ما يمكنك القيام به هو أن تأخذ تعهدا من الدول الأخرى بعدم إعطاء البترول لدول الحظر، أو تستخدم عائدات هذا النفط في موضع آخر.

وبعد أن استبعد خيار الحرب وخيار البترول، قلل من جدوى سحب أرصدة العالم العربي من الغرب؛ لأن العالم العربي مدين وليس دائنًا، والأرصدة مملوكة لأشخاص وليست لدول، وتساءل في ذات الوقت عن كيفية مقاطعة بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية ونحن نأخذ منها مساعدات، واصفًا تلك المساعدات بأنها بلا قيمة؛ لأنها تُسترد من قِبل الولايات المتحدة مرة أخرى بقيمة أكبر، وتمنى أن نتعلّم العيش من غير معونة.

مقترحات هيكل

إلا أن هيكل ركز على أهمية مقاطعة كل ما هو إسرائيلي، فالحكومة المصرية مثلا لا تستطيع أن تلغي اتفاقية مثل كامب ديفيد؛ لأن تبعات ذلك ستكون ثقيلة، في الوقت الذي يستطيع الشعب وهو مطلق الإرادة ألا يتعامل مع أي شيء إسرائيلي.. فالطلاب لا يذهبون إلى المركز الأكاديمي الإسرائيلي، ومهندسو وزارة الزراعة يمتنعون عن الذهاب للتدريب في إسرائيل؛ لأن وزارة الزراعة ليست مضطرة لهذا التعامل، وانتقد بشدة الحكام والقادة العرب جميعًا لأنهم -على حد قوله- يقابلون إسرائيليين تحت مسميات مختلفة كممثلين لشركات وصحفيين ... إلخ.

"حالة التنبه" مصطلح كرره هيكل أكثر من مرة محللا به وضعية الشباب العربي الذي تظاهر في الأيام الأخيرة، معتبرًا أن ما نفعله هو استفتاء على عروبة هؤلاء الشباب، ومطالبًا بالمحافظة على حالة التنبه هذه واستثمارها بالشكل الأمثل، كأن تتكون لجان للتوعية تبقي على جذوة هذا الشباب مشتعلا، محذرًا بشدة من انطفاء شعلة الوعي هذه بدون استغلال. وطالب هيكل الفضائيات والمنتديات العامة وحتى صفحات الجرائد بتبني الدعوة  لإتاحة الفرصة لهذه الأجيال الجديدة لتتولى القيادة.

 

هيكل: مصر ليست شرطيا لإسرائيل

هاني محمد

حذر الكاتب الصحفي المصري محمد حسنين هيكل من أن تتورط مصر في مهام أمنية مباشرة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بدعوى حفظ الأمن والنظام.

وقال في حديثه لقناة دريم الفضائية مساء الجمعة 6-7-2002: إن فراغا أمنيا سيحدث خصوصا في ظل الوضع المنهار للسلطة الفلسطينية وتلميحات الإدارة الأمريكية بدولة فلسطينية ستكون حريصة على الأوضاع الأمنية فيها.

وأشار في هذا الصدد إلى وعد مكتوب بين الرئيس المصري السابق أنور السادات والأمريكي السابق جيمي كارتر بتاريخ 17-9-1978 يتعهد فيه السادات بحفظ الأمن في حالة حدوث مشكلات مع الحكم الذاتي الفلسطيني، لو لم تتدخل أطراف عربية أخرى.

وأضاف أن هذا الأمر سيمرر إلى الشارع بوصفه مساهمة في قيام الدولة الفلسطينية.

وطالب هيكل الدول العربية بجهد مكثف لتوفير حماية عاجلة للمدنيين في الأراضي الفلسطينية عن طريق مراقبين تابعين للأمم المتحدة، وخص بالذكر مصر والسعودية وسوريا للقيام بهذا الدور الضاغط في هذا الاتجاه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الشعب والأرض الفلسطينيين وحفظ ما تبقى من الكرامة العربية.

كما شدد على أن يولي العرب على المستويات الرسمية والشعبية اهتمامات أكبر لهذه المسألة دون التركيز على حال عرفات فقط كما حدث أثناء الحصار؛ لأنه لا يمكن أن يُختزل شعب في زعيم، أو أمة في قائد، على حد قوله، مضيفا: "أعلم يقينا أنه في ذروة الحصار على عرفات –وأنا كنت حريصا على ألا يمس بسوء- أنه كان هناك خط اتصال دائم بين مكتب شارون وعرفات عن طريق نجل شارون عومري".

أكد هيكل هذا المعنى بعد أن عدد ملاحظاته على خطاب بوش الأخير والذي اعتبره تفويضا كاملا لإسرائيل بأن تفعل ما تشاء.

وانتقد ردود الفعل العربية بعد هذا الخطاب؛ ففي الوقت الذي اعتبر العالم أن الخطاب يحمل ظلما وإجحافا بالحقوق الفلسطينية، فقد قالت فيه "الواشنطن بوست" إنه قاس على الفلسطينيين، وصفته "الجارديان" بأنه منحاز ولن يغير شيئا، وحتى الصحف الإسرائيلية نفسها –جاء رد الفعل العربي مخيبا للآمال، فقد وصفت مصر الخطاب بأنه متوازن، وقال عنه عرفات: إن به نقاطا إيجابية.

وعند هذه النقطة تحديدا ألمح هيكل لدور السعودية في الاتصال بالرئيس الفلسطيني قبيل الخطاب، وطلبت منه أن يركز على النقاط الإيجابية فيه، والتحفظ بعد ذلك على أي بند، وهو ما وصفه هيكل بالغلطة الأساسية والرئيسية لعرفات.

وأشار أيضا إلى رغبة مصر في الستينيات في أن يكون هناك كيان سياسي لدولة فلسطينية مستقلة، لكن التقارير التي كانت لدى القيادة السياسية المصرية أكدت أن عرفات ينتمي للإخوان، وهو ما كان حائلا دون دعم عبد الناصر له، حتى قام هيكل بمهمة التقريب بينهما.

مشهد إنساني

وركز هيكل في تقييمه للعمليات الاستشهادية على أنها تطور في وسائل المقاومة بعد الحجارة والسلاح في مشهد إنساني جميل، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ركز على فكرة الحرب الشاملة التي يتضاءل فيها مفهوم المدنيين بالمقارنة بحروب الماضي، مدللا على ذلك بالحروب التي جرت في العصر الحديث، كما فعلت أمريكا في هيروشيما وما تفعله أمريكا الآن من ضرب للبنى التحتية في العراق في إطار ما تسميه "الحرب الشاملة" ثم عندما يرد الشعب الفلسطيني بجسده العاري يكون إرهابيا!!

الإعلام العربي

من ناحية أخرى انتقد الكاتب المصري الأداء الإعلامي العربي، مقللا من شأن المطالب التي تنادي بتأجير صفحات في صحف عالمية كنوع من تحسين لصورة الإعلام العربي أمام العالم؛ لأنها ستبقى في النهاية صفحات بأجر، فتلك الصحف لن تزيف المعلومات التي تقدمها إذا لم تكن معبرة عن حقائق موجودة وواقعة.

وأكد أيضا أن الإعلام الحقيقي لا تصنعه الأموال، وإنما تصنعه الأخبار الصادقة قائلا: "لا يصنع الإعلام إلا ما هو كلام حقيقي".

ودعا كذلك إلى الاهتمام بالمراسلين الأجانب المقيمين بالوطن العربي، والذين ينقلون صورا عن العرب يوميا إلى العام الخارجي

 

الصفحة الرئيسية