Make your own free website on Tripod.com

   الشاهد للدراسات السياسية والاستراتيجية        

   
     

 

الانتخابات في كشمير .. أجواء ساخنه وآفاق مظلمه

استغلت الهند الظروف الإقليمية والدولية التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر وقامت بتنظيم انتخابات في إقليم كشمير المحتل بهدف إضفاء الشرعية علي احتلالها للإقليم المتنازع عليه بين نيودلهي والباكستان إلا أن هذه الخطوه قد واجهتها الحركات الاستقلاليه بتصعيد أعمال المقاومة العنيفة ضد جيش الاحتلال الهندي والساسة المتعاونين مع الحكومة المركزيه بهدف الضغط عليها من اجل إجراء استفتاء لتقرير المصير .

وقد أعلنت الحكومة الهندية إجراء هذه الانتخابات في كشمير في يوليو الماضي وتم تقسيمها إلي أربعة مراحل تبدأ في 16 سبتمبر وتنتهي في الثامن من اكتوبر علي أن تبدأ عملية الفرز في اليوم العاشر من الشهر ذاته ، ويتم إعلان النتائج في 12 اكتوبر ، والهدف الواضح من إجراء الانتخابات وفق هذه المراحل الأربع هو إحكام السيطرة الأمنية علي الإقليم من جانب الجيش الهندي وإضفاء نوع من الشرعية على الوجود الهندي وتأكيد فصل العلاقة مع كشمير أو مه باكستان.

 وفي الحقيقه فإن المشكلة لا تكمن في الأجواء الأمنية التي تصاحبها أعمال عنف بأعمال عنف من قبل الحكومة وحركة رفض من قبل الحركات الاستقلالية مما أدى إلي مقتل 440 شخصاً منذ الإعلان عن إجراء الانتخابات في يوليو الماضي ، وإنما في وجود رأي عام بين مسلمي كشمير والذين يشكلون حسب اختلاف التقديرات من 60-90 % من تعداد السكان بأنهم مكرهون علي التصويت في الانتخابات وخاصة بعدما افادت الأنباء بأن الانتخابات السابقة عام 1987 شهدت حوادث قام فيها الجنود بإجبار المواطنين علي الإدلاء بأصواتهم رغماً عن إرادتهم .

مقاومة ومعارضة :

لم يكن قيام الحكومة الهندية بإرسال تعزيزات ضخمه من الجيش إلي كشمير بهدف إحكام السيطره الأمنية هو الإجراء الوحيد وإنما صاحب ذلك اتهام هندي علي لسان رئيس وزرائها للباكستان بعرقلة الانتخابات من خلال إرسالها ( الإرهابيين) لشن الهجمات داخل كشمير مما ادي إلي وقوع عشرات القتلي والجرحي قائلاً " إن الطريقه التي حاولوا بها عرقلة الانتخابات تدل علي أنهم لم يغيروا موقفهم " .

وهذا اتهام يخالف الواقع تماماً خاصة بعدما قامت الحكومة الباكستانيه بالتضييق علي الجماعات المجاهده التي تنشط في الجزء الكشميري الذي يقع تحت سيطرتها وذلك بعدما استغلت الهند احداث 11سبتمبر- كما استغلت بعض الأعمال العسكريه التي تنطلق من كشمير الباكستانيه -وصعدت عسكرياً مع باكستان مما ادي إلي تدخل أمريكي أفضي إلي التضييق الشديد علي الجهاد الكشميري انطلاقا من الجانب الباكستاني .

وتشير الحقائق إلي أن الباكستان ليست طرفاً في أعمال العنف المسلح داخل الإقليم حيث بدأت هذه الأعمال من جانب الحركات كشميرية بدءا من العام 1989 رداً علي الرفض الهندي المستمر لإجراء استفتاء لمواطني الإقليم بموجب قرارات الأمم المتحده منذ عام 1949 ، وقد بدأ الكفاح المسلح كل من الاتحاد الإسلامي لمجاهدي الذي يضم 15 منظمه وحركة تحرير كشمير المسلمه ويضم 10 منظمات إلي جانب حزب الجهاد وجمعية المجاهدين وحزب المجاهدين .

وتنسب معظم الأعمال الحالية الموجهة إلي الجيش الهندي والساسة الموالين للحكومة الهندية الأعضاء في حزب المؤتمر الكشميري إلي حزب المجاهدين الذي أعلن مقاطعته الانتخابات التي تجري بموجب الدستور الهندي ودعا المسلمين في كشمير إلي المقاطعه معتبراً أن من يشارك فيها "خائناً "، وفى نفس الوقت أبدي الحزب استعداده التخلي عن السلاح إذا اتخذت السلطات الهنديه خطوات عمليه لحل النزاع من خلال إجراء استفتاء علي حق تقرير المصير في كشمير .

ولم تقتصر التحركات الكشميرية علي توجيه اللضربات إلي الجيش الهندي وحزب (المؤتمر الوطنى) الكشميري الموالى للحكومة الهندية في دلهي وإنما يوجد ايضاً تحالف للمعارضه يسمي مؤتمر حرية كل الأحزاب  ويضم حوالي عشرين منظمه دينية واجتماعيه وسياسيه ويهدف هذا التحالف إلي تنفيذ قرار الأمم المتحدة عام 1949 بإجراء الاستفتاء الذي تقرر نتائجه هل ستنضم كشمير إلي الهند العلمانيه التي يغلب عليها الطابع الهندوسي أم إلي باكستان الإسلاميه التي يغلب عليها الطابع العلماني .

وقد أعلن تحالف مؤتمر الحرية عدم مشاركته في الانتخابات مشككا في إعلان الحكومة أن نسبة التصويت في المرحلة الأولي بلغت 44 % وناشد السكان القيام بإضراب عام وعدم الإدلاء بأصواتهم في الجولات  المقبلة من الانتخابات وقال عبد الغني بهات " رئيس المؤتمر نريد أن نوضح للعالم أننا لا نريد الانتخابات ولكن نريد حلا لمشكلة كشمير .

اتهامات ورضوخ :

ورغم هذا الرفض الشعبي ومقاطعة الأحزاب لإجراء الانتخابات أصرت الهند علي إجراءها في خطوة تؤكد خيار نيودلهي الهروب للأمام وبدلاً من الاعتراف بوجود مشكلة قامت بتصوير الأحداث علي أنه إرهاب باكستاني فأعلن نائب رئيس الوزراء لال كريشنا ادفاني أن حكومته مصممه علي القضاء علي المتمردين المسلمين الذين تدعمهم باكستان ويشنون هجمات علي جامو وكشمير واصفاً ما يجري بالقول : " أن باكستان بعدما خسرت ثلاثة حروب مع الهند تشن حرباً غير معلنه منذ عقدين عبر أجهزة استخباراتها " .

أما رئيس الوزارء الهندي أتال بيهاري فاجباي فقد رفض في خطابه أمام الجمعيه العامة اتهام باكستان للهند بأنها تدفع بالمنطقة لمواجهة عسكريه جديدة متهما إسلام اباد بإيواء الجماعات الإسلاميه التي تشن هجمات في الجزء الواقع تحت سيطرة الهند وأنها تستخدم الإرهاب كأداة في سياستها ضد الهند ودعا إلي وضع الباكستان في قائمة الدول الإرهابية .

والوضح أن الهند تستغل أجواء 11 سبتمبر من اجل إحكام سيطرتها علي الإقليم حيث قضت هذه الأحداث علي نموذج الجهاد الأفغاني تماماً وهو نموذج كان يستلهمه المجاهدون الكشميريون ليس فقط في السعي لإقامة نظام إسلامي فقط بعد إزالة الاحتلال الهندي ولكن أيضاً في آليات مواجهة هذا الاحتلال بطريقة تشبه القضاء علي الاحتلال السوفياتي لأفغانستان ، ولم تتوقف تأثيرات الأحداث عند ذلك فحسب وإنما سخرت الهند وسائل دعايتها للاستفادة من المناخ السائد ووصمت الحركات المجاهده بالإرهاب وساعدتها الولايات المتحدة في ذلك من خلال الضغط علي إسلام اباد بغرض اتخاذ إجراءات تحرم المجاهدين في كشمير الباكستانيه من الملاذ الآمن والمساعدات المادية والعسكرية فضلاً عن إغلاق الحدود أمامها .

وبتعبير أخر قامت الهند باستغلال الظروف الحالية من أجل تكريس احتلالها للإقليم والقضاء علي المقاومة الكشميريه عن طريق تجريمها ووصفها بالإرهاب -وتمارس في هذا السياق نفس سلوك باكستان حيث تم فرض سلطة الرئيس مشرف باستفتاء عام وتعديل الدستور- فقامت بالإعلان عن انتخابات تؤدي بالضرورة إلي نجاح حزب المؤتمر الكشميري المتعاون مع حكومة نيودلهي الا واقع الأحداث المصاحبه لهذه الانتخابات لن يخفي واقع رفض الاحتلال من مواطني الإقليم .

أما باكستان فإنها بعد أن رضخت للضغوط الأمريكية - التي تلت التهديدات العسكريه الهندية -بإغلاق مقرات الحركات المجاهدة وتقييد حركاتها في البلاد والعمل علي منعها من عبور الحدود إلي الجزء الخاضع تحت الاحتلال الهندي ، نجدها قد دخلت مع الهند في جدل حول الإرهاب ، فرفضت الاتهامات الهندية بدعمها للإرهاب من جانب وقامت باتهام الهند بأنها مولت الهجمات علي الأهداف المسيحيه الأربعةالعام الماضي ( مهاجمة الكنائس ) استهداف الفنيين الفرنسيين والقنصلية الأمريكية من جانب أخر .

ونتيجه لذلك لم يتبق من الموقف الباكستاني الرسمي تجاه قضية كشمير التي يعتبرها المسلمون في شبه القاره الهنديه أنها بمثابة " فلسطين " ثانيه سوي البيانات الرسميه التي تؤكد أن أي انتخابات تجري في الشطر الهندي في ظل الدستور الهندي وفوهات مدافعها لا يمكن ان تكون بديلاً لاستفتاء حر يجري تحت إشراف الأمم المتحدة .

استقصاء هندي :

وبناء علي ما سبق يمكن القول أنه وعلي مدي عقود ظل مسملي كشمير سبباً مباشرا لتوتر الأجواء في شبه القاره الهنديه وظلت هناك ضرورة لإصلاح مسار الحركة السياسية ورفع الظلم عن هؤلاء المسلمين لكن ما من سياسه عملت علي إطلاق هذا الإصلاح .

وظهرت بارقة أمل في حدوث تحول ديموقراطي في الانتخابات السابقه عام 1987 حيث كان مؤتمر الحريات في طريقه للفوز علي حزب المؤتمر الوطني الرسمي غير ان السلطات الهنديه لجأت إلي إجراءين لتأمين فوز الحزب المتعاون معها وهما  :التلاعب بتزوير النتائج من اجل تأمين الفوز لحزب امؤتمر ، واعتقال زعماء مؤتمر الحريات وتذرعت الهند بهذه النتائج لتبعد فكره الاستفتاء تحت رعاية الأمم المتحده ،وكانت هذه الانتخابات سبباً في تزايد العداء لدي مسلمي كشمير تجاه الحكومه الهنديه وهذا يفسر أعمال العنف المصاحبه للانتخابات الحالية .

أما في الانتخابات الحالية فقد استغلت الهند الحرب الأمريكية ضد الإرهاب في التعاون مع الولايات المتحدة من أجل القضاء علي المقاومة في الإقليم والتي صورتها الدعايتان الهنديه والأمريكية ب" الإرهاب " وقد تدخلت الولايات المتحدة عبر إرسال كولن باول إلي نيودلهي وإسلام اباد في يوليو الماضي فقامت من ناحية بالتغطية على القمع الهندي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة فىآن فدعا كولن باول الهند إلي السماح لمراقبين دوليين مستقليين لمراقبة الانتخابات وإطلاق سراح السجناء السياسيين فقط وإفساح المجال أمام الممارسة الديموقراطيه.وذهب باول بعدها إلي إسلام أباد ليقول أن الهنود يقولون أنه يمكن إجراء انتخابات مستقله بدون مراقبين ويدعوا إسلام أباد لإنهاء الأزمه مع الهند ويتباحث معها في ضمانات إجراء الانتخابات دون أي مشاكل ودون وجود ما يعكرها .

وهذا يؤكد في جميع الأحوال أن الهند لن تتجه إلي إصلاح مسار الحركه السياسيه في الإقليم بل إنها تسعي - بتوافق أمريكي ـ إلي شرعنة احتلالها للإقليم وإدارته بشكل مباشر من جانب الحكومة المركزيه ، وبالتالي لم يكن حديث فاروق عبدالله رئيس حكومة كشمير حول أن نيودلهي كلفت شخصاً لبحث موضوع الحكم الذاتي للإقليم سوي دعايه انتخابيه لحزب  (المؤتمر الوطني ) بين مسلمي الإقليم .

كما استقصت الهند في خطها المغاير للإصلاح عندما استجابت للجمعيات الهندوسيه المتشدده التي طالبت بتقسيم كشمير إلي ثلاثة مناطق بهدف فصل منطقة جامو التي يعتبرها الهندوس منطقة مقدسه عن الإقليم فردت نيودلهي أنها لا يمكنها إعطاء كشمير حكماً ذاتياً وإنما ستشكل مجلساً خاصاً بقطاع جامو " يراعي الظروف السيئه التي يعيشها المواطنون جراء العمليات الإرهابيه " .

ومن الطبيعي إذن أن تصور الهند الوضع السائد بأنه جماعات إرهابيه تزعزع ثقة المواطنين بمقدره حكومة الولاية والحكومه المركزيه بإجراء انتخابات حره نزيهه غير أن ذلك الاستقصاء الهندي الذي يسير في طريق مغاير للحقائق ومطالب مواطني الإقليم لن يغير من الوضع شيئاً .

فرغم أن مسلمي الإقليم يعتنقون الإسلام الذي يتصف بصوفية مشهورة باعتدالها ورغم القمع الهندوسى والانحياز الأمريكي والصمت الباكستاني فإن خبرة الانتخابات الحالية تؤكد أنهم لم يكتفوا بالعض علي جروحهم بل إنهم مصممون علي الجهاد من أجل دفع الهند علي إعطاءهم مزيداً من الحقوق .

الصفحة الرئيسية