Make your own free website on Tripod.com

   الشاهد للدراسات السياسية والاستراتيجية        

   
     

الأخ الداعية عبدالعزيز سعد الربيعة

من موقع الاخوان المسلمون 

هو الأخ الحبيب والخلُّ الوفي رفيق الدرب في طريق دعوة الحق والقوة والحرية الشيخ عبدالعزيز بن سعد بن أحمد الربيعة، ولد في مدينة الزبير سنة 1349هـ، ونشأ نشأة صالحة بتوجيه والديه الكريمين.. هاجر جدّه أحمد من بلدة "جلاجل" في منطقة سدير بنجد، إلى الزبير واستوطنها وتزوج فيها، وكان والده الحاج سعد من أعلام الزبير البارزين في ميدان الثقافة والفكر، تصله المجلات والجرائد العربية والإسلامية كالأهرام والمقطم والهلال والمقتطف والمنار والفتح والرسالة وغيرها كما كان رئيس المكتبة الأهلية بالزبير.

وقد استفاد الابن عبدالعزيز من ثقافة والده وزاد عليها باهتمامه بالتراث الإسلامي والفكر الإسلامي المعاصر والحرص على اقتناء المجلات الإسلامية، كمجلة "الإخوان المسلمون" وما صدر بعدها من مجلات كالتربية الإسلامية وم وغيرهما

نشأته وتعليمـه

تلقى الأخ عبدالعزيز تعليمه الابتدائي بمدرسة الزبير، والثانوي بمدرسة الدويحس الدينية العريقة التي تأسست سنة 1180هـ، وكانت مركزاً لطلبة العلم يأتون إليها من نجد والأحساء والكويت والخليج والتي تعاقب على التدريس فيها ثلة من علماء الزبير منهم: الشيخ عبدالله بن حمود، والشيخ محمد العسافي، والشيخ عبدالله الرابح الذي تولى الإشراف عليها والتدريس فيها في الفترة التي كان يدرس فيها الأخ الربيعة وزملاؤه: الشماس والفضيلي والبلالي.

وتعتبر دراسته في هذه المدرسة الفترة الذهبية من حياته العلمية لتحصّله على مختلف العلوم الشرعية وعلوم اللغة.

وبعد تخرّجه، التحق بمدرسة النجاة الأهلية معلماً قرابة العشرين عاماً، كما تولى الإمامة والخطابة بمسجد الرشيدية خلفاً لشيخه محمد الشهوان سنة 1380هـ، وكانت خطبة يوم الجمعة تتناول مختلف الموضوعات وشتى الأمور من اجتماعية وخلقية ودينية وفقهية واقتصادية وسياسية وتوجيهات دعوية وبرامج تربوية، كما يتطرّق في خطبه للقضايا التي تهمُّ الإسلام والمسلمين ويعالج فيها المستجدات من الأحداث على الساحة الإسلامية ، ويؤكد على معاني الأخوة الإسلامية والحب في الله والتعاون على البر والخير وإصلاح ذات البين ومساعدة المسلمين في كل مكان وتربية الناشئة وفق منهج الإسلام المستقى' من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة، وكان هادئاً في خطبه يعرض القضايا بأسلوب محبب ويستثير عواطف الناس لعمل الخير وخير العمل، كما كان يتناول نماذج من علماء الزبير وتاريخ مساجد الزبير ويهيب بالناس وطلبة العلم أن يترسّموا خطى' العلماء العاملين والدعاة الصادقين، وبجانب استشهاده بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وأقوال السلف الصالح، كان يُضّمن خطبه مقتطفات من كلمات العلماء القدامى والمحدثين وفي مقدمتهم الإمام الشهيد حسن البنا.

كما كانت له دروس وحلقات لكبار السن وللصغار والشباب يُعنى بتوجيههم التوجيه الإسلامي الصحيح وتحميلهم مسؤولية الدعوة إلى الله.

وفي سنة 1385هـ ـ 1960م، تعرّض لأزمة قلبية اضطرته لإجراء عملية جراحية في لندن وظل بعدها يراجع الطبيب المختص بين فترة وأخرى وكان صابراً محتسباً.

وفي سنة 1399هـ ـ 1979م، انتقل إلى الرياض حيث سكن في حيّ جبرة، وكان يحضر دروس الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ يرحمه الله ـ في جامع الإمام تركي في الديرة، ثم انتقل إلى حيّ النسيم، حيث عمل إماماً لمسجد عبدالعزيز، وكان له دور مهم في توجيه المصلين والاهتمام بتحفيظ القرآن الكريم لعدد منهم، كما كان حريصاً على حضور مجالس الشيخ عبدالرحمن آل فريان رئيس جماعات تحفيظ القرآن في مدينة الرياض، كما استفاد كثيراً من الشيخ عبدالرحمن الدوسري يرحمه الله.

وبعد سنوات انتقل من حيّ النسيم، إلى حيّ القدس، حيث عمل إماماً في المسجد المجاور لسكنه، وقد أحبّه المصلون لأخلاقه الفاضلة وتواضعه الجمّ وتعلقوا به، فقد كان اجتماعياً يخالط الناس ويزورهم في دورهم ومجالسهم، بل كان له برنامج منظّم للزيارات، بحيث لا يدع مجلساً إلا زاره وتكلّم فيه بخير من أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو تذكير بسنّة، أو تحذير من بدعة.

كانت مجلة "الإخوان المسلمون" تصل إلى المكتبة، قبل سفره إلى الرياض، فيقوم الأخ الربيعة بكتابة أسماء المشتركين على نسخها، كما يقوم بإهداء نسخ أخرى إلى من يتوسّم فيهم الغيرة الدينية وبهذه الطريقة انتشرت الدعوة وكثر سواد المشتركين في المجلة.

كان الأخ عبدالعزيز الربيعة نعم الوالد والمربي والمصلح لأهله وأولاده، كما كان طيِّب المعشر حلو الحديث يلقى الناس جميعاً بابتسامته المعهودة التي لم تفارقه طيلة حياته، يبدأ الناس بالسلام والمصافحة وتعريفهم بنفسه وسؤالهم عن أسمائهم وأعمالهم، ثم يدخل معهم في أحاديث وديّة وموضوعات شائقة تخالطها النكتة البريئة أحياناً، فتزول الوحشة والكلفة فيما بينه وبينهم، فيبدأ بالسؤال عن أمورهم الشخصية والأحوال العامة، ثم يعرّج على أحوال المسلمين وأوضاعهم وكيفية العلاج لمشكلاتهم، وأنه لا علاج غير الإسلام النظام الشامل الكامل لكل شؤون الحياة والذي به سعادة الإنسانية ونجاحها وفلاحها، وأنه لابد من العمل الجماعي لنشر دعوة الإسلام والتصدي لدعوات الباطل، وأن جماعة الإخوان المسلمين فهمت الإسلام حق الفهم كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ص، وعملت به في كل أمور الحياة، وجاهدت أعداء الإسلام بالقول والعمل والقلم والبندقية، وكان لها الشهداء في ميادين الجهاد في الوطن الإسلامي الكبير، وبخاصة فلسطين، وعاش أفرادها يظللهم الحب في الله والأخوة الإسلامية التي ترتفع عن مستوى الجنس أو العرق أو الطين.

 

أسلوب محبب في الدعوة

كذا كان الأخ أبو سعود يسير بالدعوة مع الناس ببساطة دون تكلف وبكلام بسيط لا تحذلق فيه ولا تقعّر، وببشاشة وجه وطيب حديث لا تجهّم فيه ولا جلافة، وكان الخطاب لجميع الناس فلا يفرّق بين الصغير أو الكبير، أو الغني أو الفقير، أو المثقف أو الأمي، وهذا ما جعله محبوباً للجميع، يقبلون عليه ويستمعون لأحاديثه، ويتقبلون نصائحه، ويستشيرونه في الكثير من أمورهم

وعقب الحديث مع أي إنسان ينهي اللقاء بإهدائه مجلة "الإخوان المسلمون" الأسبوعية، أو رسالة من رسائل الإمام حسن البنا، أو لبيب البوهي، أو أنور الجندي، أو أنس الحجاجي أو غيرهم، وكثيراً ما يعود هؤلاء إلى الأخ الربيعة يطلبون منه المزيد من الرسائل والكتب والمجلات ويطلبون الاشتراك بمجلة "الإخوان" الأسبوعية، ويداومون على حضور الدروس التوجيهية بمدرسة الدويحس الدينية أو بمكتبة الإخوان أو مكتبة المنار أو المساجد لسماع المواعظ والمشاركة في الرحلات إلى البر وبساتين النخيل، كما يشاركون في قيام الليل وصيام التطوع، وتلاوة القرآن الكريم، والأدعية المأثورة.

وبهذا الأسلوب الحكيم، والعمل الدؤوب، استطاع الأخ الربيعة، بتوفيق الله عز وجل، أن يتألف قلوب الكثيرين، حتى كثر سواد العاملين في الحقل الإسلامي والمنضوين تحت لواء الدعوة، والمؤمنين بضرورة العمل الجماعي لإعلاء كلمة الله.

وكان للأخ الربيعة من إخوانه العاملين معه، كالأخ أبي أحمد وأبي رياض وأبي قاسم وأبي مؤمن وهاني مصطفى وغيرهم خير سند وعون بعد الله، حيث عمَّ الخير وانتشرت الدعوة، وكثر الصالحون الملتزمون والدعاة العاملون، وقامت المشاريع النافعة، والبرامج المفيدة، كما كانت للأخ أبو سعود إسهاماته الطيّبة وجهوده المباركة في جمعية مكتبة الزبير الأهلية العامة، التي تولى رئاستها بعد وفاة والده، وفي مكتبة المنار الإسلامية ومدرسة الدويحس الدينية وجمعية الإصلاح الاجتماعي في الزبير.

كان الأخ عبدالعزيز سعد الربيعة من أوائل من ارتبط بجماعة الإخوان المسلمين في الزبير من خلال مجلتهم "الإخوان المسلمون" الأسبوعية، وعن طريق دعامتهم المدرسين الذين أوفدهم الإمام البنا إلى الأقطار العربية للتدريس في مدارسها، حيث كان الأستاذ محمد عبدالحميد أحمد مدرساً بمتوسطة البصرة، وكنت وإيَّاه ممن استجابوا للدعوة واقتنعوا بالفكرة في وقت مبكر، حيث عملنا معاً متعاونين مع إخواننا في البصرة عبدالهادي ويعقوب وتوفيق وجاسم وغيرهم وذلك أواخر عام 1945م. وقد أكرمنا الله جميعاً بحمل لواء الدعوة الإسلامية في مواجهة المد الشيوعي والتيار الغربي والفكر العلماني، وأعوان الاستعمار البريطاني، بحيث صار للإخوان المسلمين حضورهم الفاعل والمؤثر بشكل واضح في المدارس المتوسطة والثانوية وفي المساجد والأندية وبين جماهير الناس في القرى والأرياف.

صورة للمسلم العامل : وقد ترك الأخ الربيعة آثاراً طيّبة في نفوس وقلوب كل من عرفه أو التقاه، وأُشهد الله أنني قد تعلمت منه الكثير من التواضع، والبساطة، والصدق، والإخلاص، فقد كان صورة صادقة للمسلم العامل الذي يحبّك من كل قلبه، ويُصارحك بكل ما في نفسه، يخدمك بكل طاقته، بل ويؤثرك على نفسه في كثير من الأحيان، إذا مزح أشركك في فرحه، وأدخل السرور على قلبك، وإذا سمع بمآسي المسلمين أفراداً أو جماعات، أخذ الحزن منه كل مأخذ، واغرورقت عيناه بالدموع، وسعى' قدر طاقته لإزالة ما أصاب المسلمين من بلاء وعناء أو تخفيفه عنهم.

كان يتفقد الفقراء والمحتاجين ويقدّم لهم العون والمساعدة، ويسعى في قضاء حوائجهم، ويبذل من ماله ـ على قِلَّته ـ لتخفيف معاناتهم، وكم من مرات كان يقدّم لي المال لإيصاله للجهات المستحقة، دون أن يعلم بذلك أقرب الناس إليه.

كما كان يشارك في كل أنواع النشاط الإسلامي، ولا يتأخّر إلا لعذر قاهر، فأنت تراه في الرحلات الكشفية في الصحراء والرحلات البحرية والنهرية والتدريبات الرياضية ومجالس الدروس الفقهية والدعوية، ومجالس التلاوة والأذكار، وقيام الليل والمحاضرات، والندوات، والخطب والاحتفالات، والمناسبات، وعيادة المرضى، وحضور الجنائز ومجالس الإصلاح بين الناس وحفلات الزواج، وكل نشاط فيه المثوبة والأجر من الله.

لقد بكيت أنا وهو طويلاً حين بلغنا استشهاد الإمام حسن البنا بأيدي زبانية السلطة، وهو في أوج نشاطه وشبابه، وكنت أمنِّي النفس بلقائه بعد شهور.

ترك الأخ عبدالعزيز الربيعة بعض المخطوطات بخط يده أطلعني عليها أولاده تتضمن بعض الخطب المنبرية والدروس الدعوية التي كان يلقيها ومن خطبه الكثيرة نجتزئ هذه الفقرات حيث يقول: "... إن الصحابة الكرام تآخوا بأخوة الدين والحب في الله، عقيدتهم صادقة، وعبادتهم صحيحة، وغايتهم رضا الله، ودستورهم كتاب الله، وقدوتهم رسول الله ص، والجهاد في سبيل الله أسمى أمانيهم، فيا أيها المسلمون: أقيموا الأخوَّة الإسلامية فيما بينكم، وأقيموا دولة القرآن في قلوبكم، وكونوا كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً، وحذار من الأحزاب العلمانية والطوائف الباطنية وأعوان الاستعمار وأذنابه، وكونوا يداً واحدة وعلى قلب رجل واحد يؤيدكم الله بنصره".

كما أطلعني أولاده "سعود وأسامة وعامر وقيس"، على مذكرات بخط يده يذكر فيها أن أهم رجال العمل والفضل الذين تأثَّر بهم ـ بعد أساتذته في مدرسة الدويحس الدينية ـ هم: والده الحاج سعد، ومحمد العقيل، وعبدالله الشارخ، وعبدالمحسن المهيدب، وهاني مصطفى، وعبدالوهاب الفارس.

وقد استفاد الأخ عبدالعزيز من علم كل من: الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب، والشيخ عبدالرحمن السعدي، والإمام حسن البنـا، والشيخ محمد البيحاني، والأستاذ سيّد قطب، والدكتور مصطفى السباعي، والشيخ محمد الغزالي، والدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ عبدالله الدحيان ، والشيخ يوسف القناعي.

وقد اختاره الله إلى جواره يوم الأربعاء 28-12-1419هـ، الموافق 14-4-1999م، حيث دفن في مقبرة النسيم بمدينة الرياض، بعد تشييع جماهيري غفير وصلى عليه أكثر من مرة في المسجد والمقبرة.

رحم الله أخانا أبا سعود وأسكنه فسيح جناته وألحقنا به وحشرنا وإياه في زمرة عباده الصالحين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين