Make your own free website on Tripod.com

   الشاهد للدراسات السياسية والاستراتيجية        

   
     

 مؤتمر الحزب الوطني والتغيير المفترى عليه 

تجفيف منابع الحرس القديم .. وجمال مبارك للأمام .. ولا عزاء للشباب والمتفائلين


 

منقول من موقع محيط

بحث المصريون خلال متابعتهم لفاعليات المؤتمر العام للحزب الوطني الحاكم في مصر والتي أذيعت عبر التليفزيون الرسمي عن أسماء جديدة فلم يروا ، وفتشوا عن وجوه شابة - غير جمال مبارك - فلم يجدوا ، ونقبوا فيما قيل في جلسات المؤتمر عن فكر جديد ففشلوا في العثور على سطر واحد ، وانتظروا أن يروا ولو لمرة واحدة تصويتا على أي منصب من مناصب الحزب ، ففوجئوا بقرارات تقرب هذا وتبعد ذاك .. وعندما رجعوا إلى ذاكرتهم القريبة والبعيدة ، اكتشفوا إن الخطأ يتعلق بهم أنفسهم ، وليس بمن أدار أو حضر جلسات المؤتمر ، فعجلة التغيير كانت دائما اقل من توقعات الشارع المصري ، بل أن اتجاهات هذا التغيير كثيرا ما كانت تصدم آمال المصريين .. وان كان هذا لا يعني أن المؤتمر قد خلا من الإيجابيات ، وإن تركزت هذه الإيجابيات في المناخ المحيط بالمؤتمر اكثر من ارتباطها بقراراته ، فقضايا الفساد التي تم الكشف عنها في إطار معركة " تكسير العظام " بين أجنحة الحزب لاقت قبولا من الشارع المصري ، وكانت الصحافة المصرية الحزبية والمستقلة هي الأكثر ابتهاجا بذلك ، ورأت فيها محاولة لرد الاعتبار ، فهي التي فجرت تلك القضايا منذ سنوات ولم يستمع إليها أحد ، بل ألقي بالبعض خلف القضبان .

وعلى الرغم من أن هيئة المؤتمر العام للحزب الوطني لا تعد من الأجهزة الفاعلة في الخريطة السياسية المصرية ، بل انها لم تجتمع منذ 1992 ، إلا أن الأمر هذه المرة كان مختلفا ، حيث أحيطت الاستعدادات الخاصة بعقد المؤتمر الثامن بتغطية إعلامية واسعة ، ودارت أحاديث مستفيضة على صفحات الجرائد الحكومية حول التغيير القادم والفكر الجديد المزمع طرحهما خلال هذا المؤتمر ، وبشر الكثيرون بتقدم جيل الشباب بزعامة جمال مبارك النجل الأصغر للرئيس المصري لتولي زمام القيادة واخذ فرصته في صنع القرار وصياغة السياسات داخل الحزب ، وذلك كخطوة انتقالية لتولى مناصب قيادية تنفيذية .

وخلال الانتخابات القاعدية التي شملت مختلف أجهزة الحزب في المحافظات ، نجح أنصار جناح التطوير في ضخ العديد من الدماء الجديدة والشابة في مؤسسات الحزب ، وكان التغيير الأوضح هو الفصل ما بين عضوية البرلمان وتولى أمانة الحزب في المراكز أو المحافظات ، وهو ما فسره البعض على انه محاولة لتفكيك أحد المعاقل التقليدية للحرس القديم ، إذ أن قادة الحزب من أصحاب الحصانة البرلمانية كانوا الأكثر مقاومة لرياح التغيير ، وشكلوا تكتلا صلبا ساند بشراسة الحرس القديم من قادة الحزب ، واعتبر هؤلاء انه لا مانع من التغيير والتطوير ، ولكن بدون ان يمتد ذلك إلى تغيير الأشخاص وسحب المناصب والامتيازات .

وقد قوبل هذا الرأي بالرفض من جانب التيار الإصلاحي ، الذي حمل الحرس القديم مسئولية تدهور شعبية الحزب في الشارع المصري ، واستدل على ذلك بنتائج الحزب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ، حيث منى ما يقرب من 65 % من مرشحي الحزب بالفشل ، وكان بينهم قادة بارزون وأمناء للمحافظات ، وزاد من مرارة الهزيمة أنها جاءت على يد أعضاء انشقوا على الحزب في أعقاب استبعادهم من قوائم الترشيح ، وهو ما يثبت انه لا وجود للالتزام أو الانضباط الحزبي ، ويؤكد الحاجة الملحة لتدخل جراحي عاجل وحاسم لضبط الأمور ، خاصة وان الأشراف القضائي الكامل على العملية الانتخابية صعب كثيرا من مهمة الحزب ، وقلل لحد كبير من إمكانية تدخل الجهات الحكومية للتأثير على نتائج الانتخابات لصالح مرشحي الحزب .

معركة تكسير العظام

صفوت الشريف الامين الجديد للحزب

ووسط الحديث عن التغيير والتطوير داخل الحزب الوطني فوجئ الشارع المصري في السابع من يوليو الماضي بتفجر فضيحة رشوة داخل وزارة الإعلام كان بطلها محمد الوكيل رئيس قطاع الأخبار في التليفزيون المصري واحد المقربين من صفوت الشريف وزير الإعلام والرجل الثالث في الحزب ، وعلى الرغم من انه كان يمكن النظر بالأمر باعتباره قضية رشوة عادية إلا أن منصب الشخص المتورط فيها وقربه من الشريف ، إضافة إلى توقيت تفجير القضية ، أطلق العنان للعديد من التأويلات وجعل البعض يؤكد أن الشريف هو المستهدف ، خاصة وان القبض على الوكيل جاء غداة افتتاح مهرجان الإذاعة والتليفزيون ابرز احتفاليات الإعلام المصري ، وتم إبلاغ الشريف بالأمر بينما كان يحتفل بتلك المناسبة وسط نظرائه من وزراء الإعلام العرب .

وقبل أن ينقشع الغبار الذي خلفته فضيحة الوكيل ، تفجرت قضية أخري من العيار الثقيل ، ولكنها كانت هذه المرة داخل معقل الرجل الأول في الحزب الوطني الدكتور يوسف والي وزير الزراعة ، حيث تم القبض على ذراعه الأيمن ومدير مكتبه السابق الدكتور يوسف عبد الرحمن بتهمة استيراد مبيدات فاسدة مقابل الحصول على عمولات ضخمة ، وعلى عكس قضية الوكيل التي تحاشى الكثيرون الزج باسم وزير الإعلام فيها ، فان والي اصبح الهدف الأول للهجوم الصحف المصرية خاصة المستقلة والحزبية منها ، ووجهت تلك الصحف خاصة الأسبوع وصوت الأمة والعربي انتقادات لاذعة لوالي ، وحملته المسئولية الكاملة عن أخطاء وخطايا يوسف عبد الرحمن .

ولم ينج كمال الشاذلي الأمين العام المساعد للحزب وأمين التنظيم والضلع الثاني من أضلاع الحرس القديم في الحزب الوطني من حرب " تكسير العظام " ، حيث سقط عبد الله طايل رئيس اللجنة الاقتصادية في الحزب الوطني وكذلك البرلمان المصري - واحد من يدينون لكمال الشاذلي بوجودهم ونفوذهم الحزبي والبرلماني - في قبضة أجهزة التحقيق بعد اتهامه بإعطاء قروض بعشرات الملايين بدون ضمانات لرجال أعمال وأعضاء بالبرلمان من خلال رئاسته لبنك مصر اكستريور، ولم يكن سقوط طايل منفردا ، حيث كشفت التحقيقات عن وجود شبكة فساد تضم إلى جانب طايل أعضاء بالبرلمان ورجال أعمال .

لعبة الكراسي الموسيقية

وفي وسط هذه الأجواء المزكمة بروائح الفساد ، تصاعدت بشدة التوقعات والآمال في حدوث تغييرات واسعة تشمل معظم الحرس القديم في الحزب الوطني ، وقادت صحيفة الأسبوع المستقلة بصفة خاصة حملة شرسة في هذا الجانب ، وان تركزت الانتقادات على الأمين العام للحزب يوسف والي ، وتساءل مصطفى بكري رئيس تحرير الصحيفة في مرارة : " أبعد كل هذه الاعترافات ومسلسل الفساد والإفساد يبقي يوسف والي أمينا عاما للحزب؟ لماذا؟ وكيف؟ دعونا نتساءل بصراحة: هل مطلوب تحريك الأساطيل والطائرات وإشعال حرب عالمية ثالثة حتى يهزم يوسف والي بالضربة القاضية ويتم إبعاده ورجاله عن المناصب المخلدين فيها ويفتح الباب أمام التطوير، بقاء يوسف والي هو رسالة لكل من يعنيهم الأمر ولا عزاء للذين يتحدثون عن تيار التطوير والتحديث داخل الحزب، انه بصراحة انتصار لهذا التيار وهو انتصار سيكون له دوي في المجتمع وستكون له أثاره السلبية الخطيرة علي الناس " .

وقد جاءت تساؤلات بكرى اليائسة تعليقا على ما كتبه إبراهيم نافع رئيس تحرير صحيفة الأهرام واحد المقربين من دوائر صنع القرار من أن التغيير في المناصب العليا للحزب غير وارد هذه المرة، وأن المهم هو تغيير السياسات والمفاهيم وليس الأشخاص .

وما بين صرخات بكرى العالية ونبرة نافع الهادئة ، جاءت الكلمة التي ألقاها الرئيس مبارك في افتتاح المؤتمر لتضع الأمور في نصابها ، حيث أكد على ضرورة المزج ما بين الخبرة والشباب ، والانتقال السلس للخبرة من الشيوخ إلى الشباب . وبدا من خطاب الرئيس مبارك انه لا إقصاء للحرس القديم ، وان كان تيار الشباب والتغيير سوف يتقدم لتولي زمام القيادة بالمشاركة مع أصحاب الخبرة الحزبية والبرلمانية .

وقد جاءت قرارات المؤتمر ترجمة عملية لخطاب الرئيس مبارك ، إذ تمت إزاحة يوسف والي لأعلى ليتولى منصب نائب رئيس الحزب للشئون الداخلية دونما أي صلاحيات فعلية ، في حين تقدم صفوت الشريف خطوة للأمام ليتولى الأمانة العامة للحزب ، ولكنه فقد خلال زحفه للمقدمة أمانة الإعلام التي انتقلت إلى ممدوح البلتاجي وزير السياحة ونائب صفوت السابق في وزارة الإعلام .

أما الضلع الثالث من أضلاع الحرس القديم السيد كمال الشاذلي فقد تم تدعيمه شكليا ، وانفراد بمنصب الأمين العام المساعد للحزب ، لكنه فعليا فقد تقريبا 60 % من قوته لصالح مجموعة التطوير ، فالشئون المالية والإدارية انتقلت للدكتور زكريا عزمي ، وتولى احمد عز شئون العضوية ، في حين اقتنص الدكتور على الدين هلال العائد بقوة لكواليس الأحزاب أمانة التدريب والتثقيف .

أما التغيير الأهم الذي اقره المؤتمر فتمثل في إنشاء أمانة مستحدثة للسياسات تولاها مسئولياتها جمال مبارك ، وهي أشبه ما تكون بـ " لجنة تنفيذية " أو " مطبخ سياسي " لإدارة شئون الحزب ، وسوف تتولى هذه الأمانة المكونة من 200 عضوا وضع السياسات الخاصة بالحزب وإعداد مشاريع القوانين قبل عرضها على البرلمان والتنسيق ما بين الحزب والحكومة ومناقشة قضايا العمل الوطني ، أي إنها سوف تكون " قلب وعقل الحزب " على حد قول صفوت الشريف الأمين العام الجديد ، وبمعنى آخر إنها سوف تدير الشئون السياسية والفكرية للحزب ، فيما تتولى باقي الأمانات ومعهم الأمين العام إدارة الشئون الإدارية والتنظيمية .

وإذا ما وضعنا في الاعتبار ما ذهب إليه إبراهيم نافع من إن " الحزب سوف يدير ، ولأول مرة، أعمال الحكومة إدارة كاملة ، وتصبح الحكومة القائمة وبحق حكومة الحزب وبالتالي لن يكون الحزب من الآن هو حزب الحكومة ، و أكد نافع على " أن أي تشكيلات وزارية مقبلة ستضم نخبة من التكنوقراط من أعضاء الحزب، ولن تكون كما كان الحال في الثمانينات والتسعينات تضم متخصصين يجهلون فكر الحزب ومبادئه " ، فانه يمكن التأكيد على أن أمانة السياسات سوف تكون " المفرخة " الرئيسية لهؤلاء الوزراء ، وبالتالي فان أمينها سوف يكون الشخصية الأولى في الحزب ، والثانية في النظام السياسي المصري في ظل عدم وجود نائب للرئيس .

مرحلة انتقالية

المؤتمر دفع بجمال مبارك للواجهة

ويؤكد العديد من المراقبين ان ما حدث داخل مؤتمر الحزب الوطني كان " تدويرا " للمناصب والصلاحيات اكثر من كونه " تغييرا " حقيقيا في فكر الحزب ، إذ أن جميع الأسماء التي تم تصعيدها ليست بالدماء الجديدة ، وان كانت أسمائهم اكثر قبولا لدى الشارع المصري ممن سبقوهم ، كما أن الحديث عن تصعيد الشباب لم يتم ترجمته عمليا ، فباستثناء جمال مبارك واحمد عز فان جميع أمناء اللجان فوق الخمسين عاما .

وقد حدث الإخفاق الأكبر للمؤتمر في مجال إقرار الانتخاب المباشر للمناصب القيادية في الحزب ، حيث كان من المقترح أن يتم انتخاب رئيس الحزب والامين العام ورؤساء الأمانات وأعضاء المكتب السياسي والأمانة العامة ، ولكن نتيجة الصراع الشرس ما بين جناح التغيير والحرس القديم ، والتخوف من حدوث انشقاقات ومفاجآت غير متوقعة ، تم التوصل لاتفاق لتأجيل إقرار اسلوب الانتخاب الى المؤتمر القادم ، والابقاء في هذا المؤتمر على اسلوب التعيين من جانب رئيس الحزب لكافة المناصب القيادية .

وإزاء هذا التردد وسياسة الحلول الوسط ، يرى المراقبون ان ما تمخض عنه المؤتمر ليس سوى مرحلة انتقالية ، تنتظر التعزيز خلال التعديل الوزاري المتوقع حدوثه قبل الاسابيع القليلة المقبلة ، حيث يتوقع ان يترجم هذا التعديل ما تم اتخاذه في المؤتمر في قرارات وما حدث من تبديل لمراكز القوى ، ويتوقع المراقبون خروجا اكيدا لوزير الزراعة يوسف والي على ان يحل محله اما عبد الرحيم شحاته محافظ القاهرة واستاذ الزراعة البارز او محافظ الفيوم سعد نصار وهو احد قيادات وزرارة الزراعة السابقين كما انه مقرب من والي .

ويتوقع ايضا خروج السيد صفوت الشريف من وزارة الاعلام ، لكي يتفرغ لشئون الحزب ، ويطرح اسم ممدوح البلتاجي وزير السياحة الحالي واحد قيادات وزارة الاعلام السابقين لتولي الوزارة . ومن المرجح ايضا خروج معظم وزراء المجموعة الاقتصادية " المالية ، قطاع الاعمال ، التخطيط " ، واستبدالهم بأسماء معبرة عن الفكر الاقتصادي لجمال مبارك والمجموعة المحيطة به ، ومن هؤلاء يبرز اسم الدكتور محمود محيي الدين رئيس اللجنة الاقتصادية للحزب ، والدكتور حسام بدراوي رئيس امانة الاعمال .

ويبدو ان كمال الشاذلي وزير شئون مجلسي الشعب والشوري سوف يظل خارج دائرة التغييرات هذه المرة ايضا ، فعلي الرغم من التساؤلات الكثيرة التي احاطت باسمه ، الا انه يبقى الشخصية الوحيدة داخل الحزب القادرة على لجم اي محاولات من جانب اعضاء الحزب في البرلمان للخروج عن الخط الحزبي ، وهي مهمة اكسبته مشاعر غير ودية لدى الشارع المصري .

والى جانب التعديل الوزاري ، يتوقع كذلك حدوث تغيير واسع في رؤساء اللجان النوعية في مجلس الشعب ، حيث بات من المؤكد خروج عبد الله طايل رئيس اللجنة الاقتصادية الذي يواجه اتهامات واسعة بالفساد ، اضافة الى رؤساء لجان الشباب والصحة والقوى العاملة والاقتصادية ، ويتوقع ايضا اختيار متحدث جديد باسم الاغلبية بدلا من حسين مجاور المحسوب على الحرس القديم .

جمال مبارك .. وحقائق واجبة

على الرغم من ان النفى كان هو الرد الدائم على كل التساؤلات التي اثيرت حول تجهيز جمال مبارك لتولي الحكم خلفا لوالده ، الا ان ما تمخض عنه المؤتمر من نتائج ، وتولي جمال - تقريبا - زمام القيادة الفعلية للحزب الحاكم تجعل من السؤال بصيغة : " هل" .. خروجا على سياق التطور الزمني للاحداث ، ويصبح من الملائم تحويل السؤال الى صيغة استفهامية اخرى هي : ماهي الطريقة المقبولة لتصعيد جمال مبارك لكرسي الرئاسة في مصر .

وفي ظل غياب اسماء منافسة ذات شعبية لدى الشارع المصري ، لا يجد طرح اسم جمال مبارك - كنجل للرئيس - اعتراضا كبيرا من حيث المبدأ ، بمعني انه اذا وصل جمال الى الحكم من خلال انتخابات حزبية وبرلمانية طبيعية فلا أحد سوف يعترض على هذا ، ولعل هذا ما دفع الكثيرين للترحيب بخوض الرجل معترك الحياة الحزبية ، وذلك كوسيلة طبيعية لتولي منصب الرئاسة ، والذي يحتاج لتزكية ثلثي اعضاء مجلس الشعب قبل طرح الاسم على الاستفتاء الشعبي .

وقد طرح مصطفى بكرى السؤال الاكثر صعوبة فيما يتعلق بمستقبل جمال مبارك وهو : هل ينجح تيار جمال مبارك في احداث التطوير المنشود الذي تأمله الجماهير، أم أن المسألة لن تكون أكثر من استبدال للمواقع والكراسي؟!

واجاب بكري على السؤال مشيرا الى ان الراي استقر داخل الحزب الوطني على ابعاد جمال مبارك في هذه المرحلة عن المناصب التنفيذية ، على ان يمنح صلاحيات واسعة في اطار لجنة السياسات التي ستكون الموجه الأساسي لسياسات الحزب، مشيرا الى ان المرحلة القادمة ستشهد صعودا كبيرا لدور جمال مبارك والتيار الذي يقوده داخل الحزب، والذي سيمتد أيضا إلي مواقع تشريعية وتنفيذية عديدة .

تساؤلات مشروعة

يوسف والي دفع الثمن المحتوم للتغيير

وبعيدا عما دار في مؤتمر الحزب من صراعات وتجاذبات ، الا ان النتائج التي تمخض عنها لم تكن على مستوى التوقعات ، خاصة في ضوء حملة الدعاية الضخمة التي تم خلالها تجنيد كل وسائل الاعلام المسموعة والمقروءة والمرئية لتغطية وقائع المؤتمر دقيقة بدقيقة ، وهو ما برره مكرم محمد احمد رئيس تحرير مجلة المصور قائلا " مع ان التغييرات التي طرأت علي شخوص الحزب الوطني لم تكن علي مستوي توقعات معظم كوادره الا ان المؤتمر قد حقق بالفعل نقطة توازن صحيح بين ضرورات تغيير السياسات وضرورات تغيير الاشخاص " .

وانتقد الكثيرون غياب القضايا الجماهيرية عن جلسات المؤتمر ، التي تحولت الى ما يشبه قاعات المحاضرات ، ودارت المناقشات في اطار نظرى فضفاض حول دور المراة ودور الشباب وقضايا الاقتصاد دون التناول الفعلي للمشكلات التي تثقل كاهل المواطن المصري البسيط ، وهو الامر الذي انتقده بشدة نبيل زكي رئيس تحرير صحيفة الاهالي الناطقة بلسان حزب التجمع المعارض مشيرا الى " ان العدد الاكبر من المواطنين كان يأمل في ان يكون الحديث داخل المؤتمر الثامن للحزب الحاكم عن الانجازات الهائلة والمكتسبات الكبري التي شملت كل مجالات الحياة ، اذ إن عدد العاطلين تعدى 6.5 مليون عاطل ... والدين المحلي تجاوز 250 مليار جنيه ... والعجز في الميزان التجاري تعدى 42 مليار جنيه ... وقيمة الجنيه المصري انخفضت بنسبة 35 % خلال اقل من عام .. كما ان تقارير الامم المتحدة تؤكد وجود 4.5 مليون مصري تحت خط الفقر ... ومعدل الامية يصل الى 48.6 % " .

ومن جانبه نشر الكاتب الصحفي سعيد سنبل في عموده اليومي بصحيفة الاخبار خمس تساؤلات من احد القراء تعليقا عما دار في المؤتمر جاءت كتعبير دقيق عما يدور في عقل المواطن المصري وهي :" هل ما يجري حاليا نوع من التمهيد والترغيب في نظام وفرسان جدد يجري الترويج لهم، ثم تعود ريمة كالمعتاد لعادتها الفاسدة الاصلية؟ .. عندما يعلن رئيس جهاز المحاسبات بأن تقاريرهم كشفت منذ 5 سنوات تورط احد نجوم الفساد في استيراد مبيدات مدمرة للكبد والكلي والغدد والرئتين ، ألا يؤكد ذلك ان مواجهة الفساد عندنا تتم بالمناسبة ولاغراض معينة؟ .. وما دامت الجهات الرقابية بدأت اخيرا في تحريك بعض ملفاتها القديمة فليتنا نعلم لماذا غض البصر عمن انتقي واحتضن واوصل القيادات الفاسدة الي اكثر المواقع حساسية بالدولة .. ألا يعكس هذا الكم من القيادات العليا الفاسدة ـ وغيرهم ممن تجري استقالتهم (بغنائمهم) في صمت ـ وجود خلل جوهري في نظم اختيار القيادات لدينا ؟ " أنتهي كلام سنبل ..

و من المؤكد ان هذه التساؤلات كان مكانها جلسات مؤتمر الحزب الوطني الذي يفترض انه يمثل 90 % من الشعب المصري بحكم تمثيله في البرلمان .

الصفحة الرئيسية